مقالات المسلمون فى زمن القصعه

Saturday, August 13, 2005

الحاكم من المنظور الإسلامي

لا يجوز الخلط بين مقام الخليفة ومقام النبي صلي الله عليه وسلم, ولا ينبغي إضفاء أي قدسية على الخليفة توهما أنه يقوم مقام النبي في الأمة الإسلامية, "وقياس منصب الخلافة على منصب رسول الله صلي الله عليه وسلم وإعطاء الخليفة كل السلطات التي زاولها الرسول أدى إلى استبداد معظم الحكام المسلمين, وبالتالي فسدت أمور الدنيا والدين"(15). وسلطات الخليفة مستمدة من الأمة المقتضي البيعة, وهذه السلطة ليست مفوضة له من الله أو من قيامه مقام الرسول صلي الله عليه وسلم. لذا نختلف في الرأي مع من يقول: "إن منزلة الخليفة من الأمة منزلة رسول الله من المؤمنين, له عليهم الولاية العامة والطاعة التامة"(16). فطاعة الأمة للحاكم رهينة باضطلاعه بالمهام الموكولة إليه ووفائه بالشروط والعهود التي قطعها على نفسه للقيام على مصالح الأمة, ولا يقع ضمن اختصاصات الخليفة أي مهام تشريعية أو حتي تفسير آية من الآيات أو الأحاديث النبوية, فمهمته هي تنفيذ الدستور الإسلامي. أما سلطتا التشريع والقضاء فمستقلتان وليستا ضمن اختصاصه.وفي ضوء ما سبق, لنا أن نختلف تماما مع من يقول: "فالحاكم الإسلامي له أن يؤول القرآن, ويفسر الحديث, ويبسط الأحكام, ويقيس الأمور بأشباهها حتي يساير المصلحة العامة أو حتي يساير المنقول المعقول, وإذا كان في الأمر جديد فعليه أن يستبد برأيه ‍‍‍"(17) يقول توماس أرنولد: "الخليفة حاكم سياسي وديني, ولكن وظيفته الدينية لا تتعدي المحافظة على الشؤون الدينية المقررة في الإسلام, وليس له وظائف دينية كهذه التي ينعم بها البابا, من عصمة وغفران للخطايا, فإن مثل هذه الأمور ليست من شأن الخليفة في كثير ولا قليل, وإنما هي شئ بين المرء وربه. والله وحده عند المسلمين يغفر ويصفح ويمحق الذنوب".(18) إن الكثيرين يعتقدون أن هناك صورة واحدة للنظام السياسي الذي يعتبرونه "إسلاميا", تلك "هي صورة الخلافة التي عرفتها الدولة الإسلامية منذ وفاة الرسول. والواقع أن لفظ الخلافة أو أو الإمارة الذي أصبح منذ بدء تدوين العلوم, وأصبح للبحوث الإسلامية نصيب منه" علما على نظام الحكم في الدولة الإسلامية لا يعني في مدلوله السياسي أو الدستوري أكثر من تنظيم رئاسة الدولة تنظيما يشمل اختيار الرئيس وتقرير حقوقه وواجباته, على نحو يشير إلى محاولة اتباع المثل الأعلى الذي كان قائما في بداية نشوء الدولة الإسلامية, حين تولى الرسول صلي الله عليه وسلم رئاستها. لكن هذا اللفظ "الخلافة" لا يدل على نظام حكم معين محدد التفاصيل. بل لأنه ليس في الشريعة الإسلامية نظام حكم معين محدد التفاصيل. وإنما جاءت الشريعة الإسلامية في هذا المجال بالقواعد العامة فحسب(19). ولم يرد في القرآن الكريم أو في السنة النبوية شكل ثابت للحكم حتي لا تصبح نظرية الحكم قالبا جامدا يتناقله المسلمون على مر الأجيال ظنا منهم أن هذا الشكل الثابت أو القالب الجامد موصى به من الدين بصرف النظر عن ضرورات العصر ومتغيراته التي تتطلب مواءمة وتعديل أنظمة الحكم ومؤسساته وفقا لحاجات الأجيال. واكتفى الدستور الإسلامي (القرآن والسنة) بإيراد الأسس العامة لنظام الحكم من منظور الإسلام. ويبين الحدود التي لا يجوز الخروج عنها أو تجاوزها: كالشورى والعدل والمساواة وسيادة القانون. كما أكدت السنة النبوية على هذه المبادئ. ولم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوصي بشكل محدد للخلافة ونظام الحكم حتى لا يعتبره الناس جزءا من السنة والدين فلا يحيدون عن هذا الشكل ويغفلون عن مواءمته إن دعت الظروف لذلك, فيصيبهم البوار. وهذا الإغضاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تحديد شكل للخلافة ونظام الحكم يتفق مع العمومية التي تناول القرآن بها هذه المسألة. ولو كان الله يعلم الخير في غير ذلك النعميم وطرح الأسس دون التفصيلات وإرساء المبادئ دون الأشكال, لنص على نظام بعينه يأخذ به المسلمون حتى قيام الساعة. وقد قال الله تعالى : "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" , ومقتضيات هذا التمام تعني بالضرورة عدم إغفال أي أمر يكون فيه صلاح الناس في دنياهم وأخراهم, فضلا عن أن يكون ذلك الأمر متعلقا بالنظرية السياسية ونظام الحكم. كذلك فإن عدم خوض رسول الله صلي الله عليه وسلم في تفصيلات محددة للنظام السياسي لا يعد سهوا منه – حاشا لله – يستوجب وقوع المسلمين في حيرة. لذا ننكر قول من يقول: "لو كان الإسلام دينا ودولة لجاء القرآن بتفصيل محكم لنظام الدولة وسياستها, ولوضع النبي صلي الله عليه وسلم نظاما مفصلا للحكومة الإسلامية, ولكنه انتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يستخلف أحدا على المسلمين, وترك المسلمين في حيرة(!!!) من هذا الأمر ومن النظام الذي يتبع.(20) ومن ينعم النظر في تاريخ الأمم والبلدان يتبين له أن نظم الحكم والنظريات السياسية تتبدل وتتباين بمرور الوقت منذ فجر التاريخ, فلم تجر على وتيرة واحدة أو شكل محدد أو قالب محدد. وخاضت الأمم تجارب مختلفة فجربت النظم الشمولية والديكتاتورية, والملكية, والاستبدادية, وغير ذلك. وانتهت بها تجاربها إلى التوصل إلى النظام الديموقراطي المطبق في الغرب حاليا, وهو أقرب النظم للتصور الإسلامي للحكم. ويجدر بنا في هذا المقام, وكل مقام, أن نربأ بتصوراتنا الإسلامية عن تشبيهها بأى نصورات أخرى متوهمين جواز إثبات صحة ديننا وكماله بأدلة مستمدة من تجارب الآخرين. فالنظام الديموقراطي يتفق مع التصور الإسلامي في أن الاختيار للأمة جميعها. غير أن السيادة في النظام الديموقراطي للشعب, ولكنها في النظام الإسلامي لله, ولله وحده. فقد نجمع الأمة في النظام الديموقراطي على ما يخالف الحق (كإباحة الشذوذ الجنسي, وتقنين زواج الرجل بالرجل مثلا). ولكن في ظل النظام الإسلامي لا قيمة لإجماع الأمة إن كان على باطل يخالف الدستور الإسلامي (القرآن والسنة). ويقول ليوبولد فايس: "إننا إذا فحصنا الأحكام الخاصة بالشؤون السياسية في القرآن والسنة فلن نجد من بينها ما ينص على (شكل معين) للدولة, وبمعني آخر أن الشريعة لا تضع لنا نموذجا محددا يجب على الدولة الإسلامية أن تتشكل على مثاله, ولا هي تضع لنا خطة مفصلة لنظرية دسنورية. هذا على الرغم من أن النظام السياسي الذي ينبثق عن القرآن والسنة ليس وهما أو خيالا. بل إنه راسخ الدعائم واضح المعالم, وهو يرسم لنا حدودا جلية لمنهاج سياسي صالح للنفاذ والتطبيق في كل الأزمنة وبالنسبة لكل ظروف الحياة البشرية. ولما كانت غاية هذا المنهاج السياسي أن يكون صالحا للتطبيق في كل الأزمنة وبالنسبة لكل الظروف, فقد جاءت الأحكام المتعلقة به في هيئة مبادئ عامة فقط ولم تتعرض للفروع. أما عن بحث الفقهاء "ضرورة نصب الخليفة" فنعجب لها أشد العجب, إذ يرون "بالإجماع"!!! وجوب نصب الخليفة وأن الأمة تأثم إذا تركت ذلك. ونعجب لبحث فكرة ضرورة تنصيب الخليفة وكأن من الممكن للأمة أن يستقيم أمرها بلا حاكم يسوس أمرها, وبحث البديهيات يعد ضربا من إضاعة الوقت والجهد, وما أشبهه بحرث الماء. لذا نختلف مع من يقول: "ولكن الشئ الواقع هو أن أحدا من العلماء لا يستطيع أن يقيم الدليل القاطع على وجوب ذلك -أي الإمامة- بآية من القرآن الكريم, ونريد طبعا آية صريحة لا سبيل إلى الشك في مدلولها ومعناها(21). وكما كانت السنة مصدرا من مصادر التشريع, وكثيرا ما فصلت ما أجملته النصوص القرآنية. لذا نجيب عن الاستفسار السابق بحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ يقول: "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم"(22). وإذا كان الأمر هنا هو إمارة واحد على اثنين أثناء السفر, فما بال الإمارة على أمة.
هذا المقال من كتاب "الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين _نبيل هلال

هل كان حكام المسلمين مسلمين؟

هؤلاء الخلفاء الذين ادعوا أنهم ظل الله في الأرض, وأنهم رعاة أمور الدنيا والدين, كان من بينهم الخليفة السكير, والخليفة اللواطي, والخليفة الطفل, وملاعب القرود, ومنهم الخليفة الذي دفع الجزية إلى الأعداء. وكلهم اشتركوا في الإسراف, الإسراف في بعثرة أموال بيت مال المسلمين, والإسراف في إزهاق أرواح عباد الله, ولم ينتهوا عن سفك الدماء, وقد جاءهم في القرآن الكريم الذي يقرأونه في صلواتهم خمس مرات يوميا, أن قتل نقس واحدة يعدل قتل الناس جميعا. هؤلاء هم من حكموا أمة محمد صلي الله عليه وسلم, فتحولوا بالأمة من موقع الصدارة إلى درك سفلي مهين لم تستطع الأمة تجاوزه إلى الآن.
فعلى الرغم من أن تراث البيئة العربية كان ينزل كبار السن منزلة رفيعة ويقدمهم على الشباب في مسائل الحكم والإمارة, وأن كبر السن في حد ذاته خصلة تزكي المرشح للتصدي للزعامة بصرف النظر عن كثير من الاعتبارات الأخري, إلا أن الاستبداد والقهر طمس هذه القيم واجتث جذور هذه الموروثات من الشخصية العربية بعد أن طال بها العهد من اسنمرار الخنوع والقهر, فباتت تتقبل طواعية وبلا استنكاف أن يولي عليها الأطفال والصبية بل حتي الرضع, فقد بايع الخليفة الأمين بن الرشيد بولاية العهد لابنه موسي ولقبه بالناطق بالحق, وهو إذاك طفل رضيع. (1) وبلغ استخفاف الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان المستبد بالأمة أن يورث الحكم إلى ابنه الوليد ثم من بعده ابنه الثاني سليمان, فجعلهما وليي عهد المسلمين!!, وكأن الأمة قطيع من الخراف أو الماعز ليس فيها من يصلح لحكمها غيره وأولاده من بعده, وصادر حق الأمة في الاختيار, وأرسل إلى البلدان ببيعته لهما, فبايع الناس إذ اعتادوا الظلم واستمرءوا الخنوع. وعقد الوليد بن يزيد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده وجعلهما وليي عهده, أحدهما بعد الآخر, وكانا غلامين صغيرين لم يحتلما بعد.وأوصي الخليفة العزيز بالله الفاطمي قبل وفاته بثلاث سنوات بالخلافة لابنه الحاكم بأمر الله, وكان عمره عندئذ ثمان سنوات, ثم تولي الخلافة فعلا وهو في سن الحادية عشرة, وظل يحكم المصريين خمسة وعشرين عاما. وكان سن خمارويه, ابن أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية, حين ولي إمرة مصر والشام وبرقة خمس عشرة سنة (أو عشرين في رواية أخري). وكان أول ما استهل به حكمه هو قتل أخيه أبي العباسي بعد أن كان قد قاد تمردا ضد ابيه أحمد بن ط ولون أثناء سفره خارج مصر.
وكانت سن الخليفة الفاطمي المستنصر بالله حين بويع له بالخلافة سبع سنوات وسبعة أشهر, وهو صاحب أطول مدة حكم من الملوك فى تاريخ المسلمين, إذ ظل يحكم مدة ستين سنة. ولم ينفوق عليه في طول مدة حكم مصر سوي رمسيس الثاني الذي حكم مصر 67 سنة وكان عمره عند وفاته 92 سنة, والملك بيبي الذى حكم نحو 90 سنة.
وفي سنة 1149 ميلادية تولي الظافر بأمر الله الفاطمي الخلافة, وكان عمره سبع عشرة سنة, وقد قتل على يد صاحبه وخدنه وخليله نصر بن عباس, وكانت العلاقة بينهما قد وصلت إلى حد أن أصبح الظافر مستقلا بها عن أي علاقة أخري, فانتشرت الشائعات والأقاويل عن هذه العلاقة التي أشبهت أن تكون زواجا. وخاف عباس أبو نصر على نفسه من ابنه أن يقتله بتحريض الخليفة, فراح يحرض ابنه على قتل الخليفة الظافر حتي يبرئ نفسه من الشبهات التي ثارت حوله. وانصاع نصر لتحريض أبيه, فتربص بالظافر عند حضوره إليه كعادته كل ليلة, ولم يكن معه إلا خادمان, فقتله وقتل أحد الخادمين بينما فر الآخر, وألقي بجثتيهما في بئر وسد عليهما, وكانت سن "أميرالمؤمنين" عند قتله واحدا وعشرين سنة وتسعة أشهر, أمضي منها في الخلافة أربع سنوات وثمانية أشهر أمضاها كلها في اللهو واللعب.(2) ولكن الخليفة اللواطي لم ينس أن يبني مسجدا يتقرب به إلى الله, فبني الجامع الظافري المعروف بجامع الفاكهيين.
"قال ابن جرير : لما ملك الخليفة العباسي الأمين بن هارون الرشيد, ابتاع الخصيان وغالى بهم وصيرهم لخلوته ! , ورفض النساء والجواري, وقال غيره: لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين وأجري لهم الأرزاق, واقتنى الوحوش والسباع والطيور, واحتجب عن أهل بيته وأمرائه واستخف بهم ومحق ما في بيوت المال, وضيع الجواهر والنفائس وبنى عدة قصور للهو".(3)
وأمر الخليفة العباسي القاهر بالله أبو منصور, أمر بتحريم القيان والخمر وقبض على المغنين ونفى المخانيث وكسر آلات اللهو, وكان مع ذلك لا يصحو من السكر ولا يفتر عن سماع الغناء.(4) ولما ساءت سيرته وغالي في سفك الدماء, طلبوا منه خلع نفسه, فامتنع من الخلع, "فسملوا عينيه حتي سالتا على خديه" "وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتي يقتل بها إنسانا!!".(5) وانتهت حياته بعد أن كان يقف بباب الجامع يطلب الصدقة من الناس مع باقي الشحاذين المصطفين أمام الجامع, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وعندما خرج الخليفة الأموي الوليد بن يزيد إلى الحج "حمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة, وحمل معه خمرا, وأراد أن ينصب القبة على الكعبة ويجلس فيها فخوفه أصحابه, وقالوا: لا نأمن الناس عليك وعلينا معك, فلم يحركها.(6) ولم يعدم هذا الخليفة الشاذ السكير من يدفع عنه رميه بالكفر والفسوق, فقال الذهبي مدافعا عن الخليفة الوليد بن يزيد المعروف بالخليفة الفاسق: "لم يصح عن الوليد كفر أو زندقة, بل اشتهر بالخمر والتلوط".(7) ولله في خلقه شؤون. أما عن الإسراف في القتل, فحدث ولا حرج, فما أهون أرواح المسلمين لدي حكامهم المستبدين طوال تاريخهم.
"لقي مصعب بن الزبير بن العوام عبد الله بن عمر بن الخطاب, فسلم عليه, فقال ابن عمرك من أنت؟ فقال: أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير, فقال له ابن عمر: نعم: أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة فى غداة واحدة؟ عش ما استطعت!. فقال له مصعب: إنهم كانوا كفرة سحرة, فقال ابن عمر: والله لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا".(8) وهؤلاء السبع آلاف مسلم الذين أمر مصعب بإزهاق أرواحهم, كانوا أسري وطلبوا عفوه فأبي, وكان جيش مصعب بن الزبير قد هزم جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي, وأحدث به مقتلة عظيمة, واحتزت رأس المختار وأتي بها إلى مصعب بن الزبير وهو في قصر الإمارة, ووضع الرأس بين يديه وكما وضع رأس ابن زياد (قاتل الحسين بن على) بين يدي المختار, كما وضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد, وككما سيوضع رأس مصعب بن الزبير نفسه بين يدي عبد الملك بن مروان. ولما وضعت رأس المختار بين يدي مصعب, أمر لمن قتلاه, وكانا اثنين, بثلاثين ألف دينار, كما تم صلب كف الختار على باب المسجد. وتنشب الصراعات بين المسلمين من أجل الدنيا والحكم, ولا اعتبار لدين أو أخلاق أو صحبة. وكان مصعب بن الزبير بن العوام خليل عبد الملك بن مروان ويحبه حبا جما كما يقول ابن الأثير, حتي دخل السيف بينهما, لما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان, قال عبد الملك: لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة, وكان من أحب الناس إلى, ولكن هذا "الملك" عقيم.(9) "وعندما أحصي عدد من قتله الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا غير من قتل من عساكره وحروبه, فوجد مائة وعشرين ألفا, ومات في سجونه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة, وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد لا ستر يقيهم الشمس أو المطر.(10) وذلك قليل من كثير مما يتطلب الأمر معه ألوف الصفحات لتدوين المآسي والمجازر التي ارتكبها المستبدون مع خلق الله من أجل السلطة والمال وإن زعموا فعل ذلك طلبا لوجه الله تعالي. ( ولما فتحت جيوش العباسيين دمشق عاصمة بني أمية, أعملوا في أهلها السيف, فهلك منهم خمسون ألفا, وبقي جامع بني أمية اصطبلا لخيولهم سبعين يوما, ونبشوا قبور معاوية وبني أمية, وجلدوا جثة هشام بن عبد الملك بالسياط, وقتلوا كل طفل من بني أمية, ثم بسطوا فراشهم على جثثهم التي كانت لا تزال تتلوي وتنتفض, وقعدوا يأكلون. وقتلوا من كان في البصرة وعلقوا جثثهم من ألسنتهم, ثم رموهم قي شوارع المدينة طعمة للكلاب. كذلك فعلوا هذا ببني أمية في مكة والمدينة.(11) .وثارت في الموصل ثورة ضد الخليفة عبد الله السفاح, فبعث أخاه يحي لإخمادها, فأعلن يحي في الناس من دخل المسجد الجامع فهو آمن, فهرع إليه الآلاف من الناس, فجعل حرسه على أبواب المسجد, وأباد هؤلاء المستأمنين, فمات في ذلك أحد عشر ألفا, وحين سمع يحي في الليل بكاء ونحيب من قتل رجالهن في ذلك اليوم أمر بقتل النساء والأطفال, وظلت الموصل ثلاثة أيام تسبح في دماء أهلها, ويجري فيها القتل والمجازر التي لم ترحم طفلا أو ترفق بعجوز أو تغفل امرأة. وكان في جيش يحي أربعة آلاف زنجي هنكوا اعراض نسوة الموصل وزنوا بهن قسرا, فأمسكت امرأة بلجام فرس يحي وعيرته: ألست من بني هاشم؟ ألست ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ أما تأنف للعربيات المسلمات أن ينكحهن الزنج؟ فتملكته الغيرة, فأغري الزنج من عسكره بأخذ الرواتب والإنعامات, فاجتمعوا لذلك, فأبادهم عن آخرهم.(12) وقد سفك المسلمون دماءهم بأيديهم على أعتاب العرش والسلطان أكثر مما بذلوها في محاربة أعداء الله.
وذلك غيض من فيض. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وكان من الطبيعي أن ينتهز الأعداء تطاحن المسلمين وصراعهم من أجل السلطة والنفوذ, وانصرافهم إلب الاقتتال قيما بينهم, مما اضطر المسلمين إن يدفعوا الجزية لأعدائهم عن يد وهم صاغرون!. "ففي سنة 975م اجتاح الامبراطور البيزنطي يوحنا تزيمسكيس (يوحنا شمشيق) الشام واضطر دمشق للتسليم ودفع الجزية وقبول حامية بيزنطية في المدينة, ويستولي على طبرية وقيسارية والقدس والرملة وعكا وصيدا وبيروت وجبيل.(13)
وفي سنة سبعين من الهجرة "ثارت الروم واستجاشوا على من بالشام واستضعفوهم لما يرون من الاختلاف الواقع بين مروان وابن الزبير, فصالح عبد الملك ملك الروم, وهادنه على أن يدفع إليه عبد الملك في كل جمعة ألف دينار خوفا منه على الشام.(14)
هذا المقال من كتاب " الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين"-نبيل هلال

المراجع
1 - جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
2 – أحمد حسين "موسوعة مصر – الجزء الثاني"
3 – جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
4 – المرجع نفسه
5 – المرجع نفسه
6 – أبو جعفر الطبري "تاريخ الطبري"
7 – جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
8 – عماد الدين بن كثير "البداية والنهاية"
9 – المرجع نفسه
10 – المسعودى "مروج الذهب ج3"
11 – ابن الأثير – ابن كثير – ابن خلدون
12 – ابن الأثير – ابن خلدون
13 – محمد غريب جودة "موجز تاريخ العالم"
14– ابن كثير "البداية والنهاية"

Monday, June 20, 2005

هل يجوز تبليغ دعوة الإسلام الحنيف إلى ....... الشيعة؟؟؟؟

هنالك سببان يدفعاننا إلى رأب الصدع بين السنة والشيعة . أولهما أن الشيعة محسوبون على الإسلام وما يقارفونه من مخالفات يحسبها الآخرون من غير المسلمين على أنها من الإسلام فينصرف العقلاء عن هذا الدين .
وثانيهما أنه مادام الشيعة على غير ما عليه أهل السنة والجماعة , فتجب علينا تبصرتهم بالإسلام الحنيف,وخاصة أن العوام والبسطاء منهم لا علم لهم بصحيح الدين , وهم مضلّلون بفعل أولي الأمر منهم ممن تسيّرهم المصلحة ويسعون إلى الدرهم والدينار وجمع "الزكوات" التي تبلغ عشرين في المئة من دخل الشيعي. وقد قاسى عامة الناس في المجتمعات الإسلامية من الجهل والأمية إذ أعوزهم النظام التعليمي الراسخ,فلم يعرف المسلمون المدارس إلا أيام الوزير نظام الملك وأيام صلاح الدين الأيوبي , وقبل ذلك اقتصر التعليم على المساجد في ما يشبه نظام الكتاتيب .
وحتى في أيام العز العلمي للمسلمين في العصر العباسي ,لا يصح اعتبار المجتمع كله مستنيرا فقد كانت هذه النهضة من صنع الخاصة وللخاصة , وبقي البسطاء من الناس يقاسون الأمية إلى جانب الفقر والقهر. وحتى في المجتمعات الإسلامية المعاصرة,تجد بين من تلقوا قسطا وافرا من التعليم,من يؤمنون بالخرافات والعفاريت والشعوذة وما شابه ذلك , فضلا عن الأميين منهم . ومع النظر إلى درجة انتشار العقائد الفاسدة في القرن الحادي والعشرين, يسهل إدراك سهولة حدوث ذلك في القرون الخوالي, حيث كان "العقل الشعبي" في المجتمعات الإسلامية السابقة سهل الاختراق,شأنه في ذلك شأن أي مجتمع آخر يفتقد النظام التعليمي ويقاسي الأمية والجهل , ولولا ذلك ما تيسر الانحراف عن الإسلام الحنيف .
وإذا غضضنا الطرف عن تبصرة ودعوة المخالفين لنا من الشيعة _أو الصوفية فهما وجهان لعملة واحدة_ نكون قد فرطنا وتقاعسنا عن الأمر بالمعروف. ولنا في ما حدث للتتار عبرة, فقد اعتنقوا الإسلام بعد أن حاربوه . كما ارتد المصريون عن الشيعية بعد أن كانت عقيدة البلاد أيام الدولة الفاطمية التى امتدت أكثر من القرنين .
والآن ليس في مصر أوشمال أفريقيا شيعي واحد . وإذ ندعو الشيعة لإعادة النظر في ما شاب عقيدتهم من تحريف, لا تتحقق الموضوعية والأمانة مع النفس إن لم نتوجه بالدعوة نفسها إلى الصوفيين لإعادة النظر فيما يزعمونه من ضلال, فالدين عند الله الإسلام ,لا التشيع ولا التصوف , ولم يصنف المسلمون أيام النبي صلى الله عليه وسلم , صوفية أو شيعة .
ومن اللافت للنظر التهوين من التباين العقيدي بين السنة والشيعة , ومحاولة اعتباره مجرد اختلاف مذهبى مع أنه في حقيقة الأمر يصل إلى حد التصادم والمغايرة , لأن الاختلاف المذهبي يكون في الفروع وليس الأصول ولا سيما الأصول الخاصة بالمفاهيم العقيدية . ولا يكون الخوض في أمور مخرجة من الملة –كما هوالحال مع كفريات الشيعة والصوفية - كالكلام عن الخلافات المذهبية بين طوائف أهل السنة . والاختلاف محمود إذا كان تنوعا في وجهات نظر وتحركا في مواقع مختلفة داخل دائرة الحق , ولكنه مذموم إذا تحول إلى خلاف عقيدي وتناقض مغادر لدائرة الحقيقة ومنفلتا بعيدا عنها .
وحقيق بنا الاكتراث بآراء الآخرين وإن غايرت آراءنا , ولكن لا يجوز فعل ذلك إن كانت هذه الآراءالمخالفة غير منطقية ولا سند لها سوى الهراء والخيال . ومع دعاوى التقريب يركز البعض على أدبيات الحوار وأخلاقيات الجدال وقبول الآخر , وكأن المسألة دعوة لتوخي اللين والسماحة في قبول غلو الآخر وانحرافه,بحيث يبدو الأمر في نهاية المطاف في صورة المشكلة الأخلاقية ,أو المشكلة الإجرائية , في حين أن حقيقة الصراع والخلاف تقع في دائرة الإيمان والكفر والحق والباطل .
والفخ الخطير هو الدفع باتجاه "قبول الاختلاف " باعتباره تنوعا اجتهاديا , وأن يكون هذا "التقريب" وسيلة لإضفاء الشرعية على "التبشير" بمعتقدات كل من الطرفين بين جموع الطرف الآخر.فقد تم إنشاء دار للتقريب بين السنة والشيعة ومقرها في القاهرة لم يتعرض فيها أحد لتسوية وتصفية المصادمات العقيدية , وإنما تم الاتفاق بين الطرفين على تدريس علوم كل منهما في المعاهد الدينية لللآخر.
والحث على قبول ما نتفق عليه والإغضاء عن ما نختلف فيه , إنما هو من الكلام الذي يمر عليه الناس ولا يعطونه حقه من التأمل ,فهذا من قبيل الحق الذي يراد به باطل والذي لا يجوز قبوله إذا كان الأمر يتعلق بالدين والملة .
فالتقريب بين السنة والشيعة دون تسوية الخلاف وتصحيح الصدام العقيدي السافر بينهما ,إنما يعني التستر عليه والإغضاء عنه, ويكون ذلك غمطا للحق وإقرارا بالباطل , وما أشبهه عندئذ بمحاولة امتطاء جوادين في وقت واحد : أحدهما غاد, والآخر رائح
نبيل هلال

أخي الشيعي أنا لا أكرهك

نعم أنا لا أكرهك , فأنا لا أعرفك معرفة شخصية , وليست بيني وبينك عداوة , وإنما نحن _ أنا وأنت – لا نتفق على معتقدات ترى أنت أنها صواب وأنا لا أراها كذلك , فقد زينها لك المستفيدون من هذا التزييف . تماما كما زيف الصوفية الأباطيل ونسبوا أنفسهم زورا وبهتانا إلى أهل السنة .
وما دام هناك من يقول إن ثمة مخالفات جسيمة للإسلام الحنيف ( من السنة والشيعة ), فتعالى أنا وأنت أخي الشيعى بصدق عزيمة وبقلب مفتوح وعقل يقظ , نتحرر من كل الموروثات التراثية التي ورثناها عن آبائنا الأولين دون تمحيص , أقصد تراثك الشيعي وأنا تراثي الصوفي , ونقف منهما موقف المنتقد وليكن السند في هذا هو الله , فتعالى نحتكم إلى القرآن الكريم فهو كلام الله . ليكن هو الحكم الفصل بين الحق والباطل .
ولوتبادلنا الأدوار والمواقع , أي كنت أنا مكانك أخي الشيعي وأنت مكاني لاعتنق كل منا أفكار الآخر . ولنبدأ من الكلام عن ما ارتضيناه حكما للفصل بين الحق والباطل : لقد قالوا لك إن القرآن الذي بين أيدينا الآن محرف بالزيادة والنقصان , بل قالوا إن القرآن الحقيقي مع الإمام المنتظر , فما فائدة هذا القرآن الذي يغيب عن حياة الناس مخفيا في سرداب مع الإمام الغائب, وهو كتاب أنزله الله على الناس ليعيشوا وفقا لما جاء به من قوانين ولوائح تنظم حياتهم , فهو دستور للحياة وليس للشعوذة أو التبرك به في المنازل أو السيارات . وقالوا لك إن القرآن الأصلي ! كان مع سيدنا علي بن أبي طالب ولو صدقوا –جدلا – فلما لم يظهره سيدنا علي , قالوا لم يسعه ذلك في مدة من سبقوه بالخلافة , والسؤال المنطقي المباشر هو : فلماذا لم يظهره في مدة خلافته بعد أن آلت السلطة إليه؟
أخي الشيعى لا تظنن أني أريد إقناعك بأفكار ما , ولكنني أريد أن تمتلك شجاعة تمحيص ما تعتقده من أفكار ترى أنها مقدسة وهي غير ذلك , وهو نفس الموقف الذى وجدت نفسي فيه أمام الأفكار الصوفية التي صوروها لنا على أنها الإسلام , وأوهمونا أنها مقدسة لا يجوز انتقادها أو إعادة النظر فيها ومن يحاول فعل ذلك فهو يعادي الله ورسوله .
وما أن يبدأ العقل في إعادة النظر في موروثه الديني المزيف , حتى يتهاوى ما فيه من باطل وكأنه بناء من الرمل .
أكرر أخي الشيعي أننى لا أعاديك , وإنما لك عندى واجب النصيحة , كما أن لي عندك حق النصيحة .والقول –مجرد القول – بتحريف القرآن محض حماقة , لأنها تكذيب لله نفسه –تعالى الله علوا كبيرا – لأنه تعهد بنفسه حفظ القرآن , فقال مؤكدا : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ , وانظر صيغة التأكيد إذ يقول : "إنا نحن " وهو تعهد بالحفظ , هكذا , فهو حفظ عام و شامل , حفظ من الزيادة أو النقصان , أو الإبعاد أو الضياع أوالتغييب , إنه حفظ الله لكلامه .
سيقول لك بعض فقهاء الشيعة إنهم لا يقولون بتحريف القرآن , وذلك محض كذب , فإليك بعض كتبهم وفقهائهم الذين قالوا بتحريف القرآن , وللحديث بقية .
بعض مراجع الشيعة التي تناولت موضوع تحريف القرآن :
1 - أصول الكافي ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني-دار التعارف - بيروت .
2 - فروع الكافي ،، ،، ،، ،، ،، ،، - دار الأضواء - ،، .
3 - وسائل الشيعه إلى تحصيل مسائل الشريعة محمد بن الحسن الحر العاملي .
4 - من لا يحضره الفقيه محمد بن علي الحسين إبن بابويه القمي (الصدوق) .
5 - بحار الأنوار الجامعه لدرر أخبار الأئمه الأطهار-محمد باقر المجلسي - دار إحياء التراث العربي - مؤسسة التاريخ العربي - بيروت .
6 - مستدرك الوسائل حسين النوري الطبرسي .
7 - الوافي محسن الفيض الكاشاني .
8 - بصائر الدرجات الكبرى في فضل آل محمد (ع)محمد بن الحسن الصفار .
9 - تفسير الصافي محمد بن الفيض الكاشاني - الأعلمي - بيروت .
10- تفسير العياشي محمد بن مسعود العياشي - مؤسسة الاعلمي - بيروت .
11- تفسير القمي على بن إبراهيم القمي - دار السرور - بيروت .
12- تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة الحاج سلطان محمد الجنابذي - الاعلمي - بيروت .
13- البرهان في تفسير القرآن السيد هاشم البحراني - دار الهادي - بيروت .
14- التبيان في تفسير القرآن أبي جعفر الطوسي - مكتب الاعلام الاسلامي - ايران
15- مجمع البيان في تفسير القرآن أبو علي الفضل الطبرسي - مكتبة الحياة - بيروت .
16- مرآة الأنوار ومشكاة الاسرارأو(مقدمة البرهان في تفسير القرآن ) أبي الحسن الشريف النباطي الفتوني - إيران .
17- البيان في تفسير القرآن أبو القاسم الخوئي - مؤسسة الاعلمي - بيروت .
18- رجال الكشي لأبي عمرو محمد الكشي- تقديم احمد الحسيني.
19- رجال النجاشي لأبي العباس احمد بن علي النجاشي- دار الأضواء- بيروت .
20- لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث - يوسف البحراني - الأضواء - بيروت .
21- رجال العلامة الحلي - الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي - دار الذخائر - قم - إيران .
22- روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات - محمد باقر الخوانساري - الدار الإسلامية - بيروت .
23- تنقيح المقال - للمامقاني .
24- جامع الرواة - محمد بن علي الأردبيلي - دار الأضواء - بيروت .
25- رجال الطوسي - محمد بن الحسن الطوسي - دار الذخائر - قم - إيران .
26- (الكني والألقاب) عباس القمي .
27- الفهرست - للطوسي .
28- نقباء البشر في القرن الرابع عشر - اغا بزرك الطهراني .
29- أعيان الشيعه - محسن الأمين .
30- طبقات أعلام الشيعه - أغابزرك الطهراني .
31- الذريعة إلى تصانيف الشيعة - أغا بزرك الطهراني .
32- أمل الآمل - محمد بن الحسن الحر العاملي - دار الكتاب الإسلامي - قم - إيران .
33- منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي مؤسسة الوفاء - بيروت .
34- شرح نهج البلاغة - ميثم البحراني - ط إيران .
35- أكذوبة التحريف أوالقرآن ودعاوي التحريف- رسول جعفريان- قم - إيران .
36- آراء حول القرآن - السيد علي الفاني الأصفهاني - دار الهادي - بيروت .
37- لمحات في تاريخ القرآن - محمد علي - منشورات الاعلمي .
38- عقائد الأمامية - محمد رضا مظفر - دار الصفوة - بيروت .
39- عقائد الاثنى عشرية - إبراهيم الموسوي الذنجاني - الاعلمي - بيروت
40- الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم - زين الدين أبي محمد علي النباطي - البياضي - المكتبة المرتضوية - إيران .
41 -الأنوار النعمانية - السيد نعمة الله الجزائري - مؤسسة الاعلمي - بيروت .
42- أوائل المقالات في المذاهب المختارات - محمد بن النعمان (المفيد) - دار الكتاب الإسلامي - بيروت .
43- الاختصاص - للمفيد .
44- علل الشرائع - أبي جعفر محمد بن علي (الصدوق) - الاعلمي - بيروت .
45- المراجعات - عبدالحسين شرف الدين الموسوي - الدارالإسلامية - بيروت .
46- الأحتجاج - أبى منصور احمد بن علي الطبرسي - مؤسسة الأعلمي - بيروت .
47- مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - محمد باقر المجلسي -
48- النجم الثاقب في أحوال الأمام الحجة الغائب - حسين النوري الطبرسي - أنوار الهدى - قم - إيران .
49- تذكرة الأئمة - محمد باقر المجلسي - فارسي - منشورات مولانا - إيران
50- الشيعة - محمد صادق الصدر .
51- تحفة العوام مقبول - منظور حسين . اردو .
52- اصل الشيعه وأصولها - محمد حسين آل كاشف الغطاء - الاعلمي - بيروت .
53- (الألفين) - ابن مطهر الحلي - الاعلمي - بيروت .
54- الحكومة الإسلامية - الخميني - المكتبة الإسلامية الكبرى .
55- كشف الأسرار - الخميني .
56- مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني .
57- فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب - حسين النوري الطبرسي .
58- مشارق الشموس الدرية - عدنان البحراني - المكتبة العدنانية - البحرين .
59- الدرر النجفية - يوسف البحراني - مؤسسة آل البيت - إيران .
60- المصباح - تقي الدين إبراهيم الكفعمي - مؤسسة الاعلمي - بيروت .
61- المسائل السروية للمفيد - المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد .
62- السبعة من السلف - مرتضى السيد محمد الحسيني - المكتبة الثقافية .
63- الناسخ والمنسوخ - كمال الدين العتائقي الحلي - مؤسسة آل البيت
نبيل هلال

من كتب الشيعة بدون تعليق

سنوالي – بإذن الله تعالى-كتابة بعض ما جاء في أمهات كتب الشيعة دون أي تعليق أو إضافة من جانبنا .
جاء في كتاب بصائر الدرجات المنسوب إلى جعفر:"إن لله 12000عالم ,كل عالم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين , وأنا الحجة عليهم" , وفيه أيضا:"إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء منها اخضرت السماء , ووراء ذلك سبعون ألف عالم كلهم يلعنون أبا بكر وعمر.
و يروي الطوسي في كتابه " الغيبة " طرفا مما حدث عند ولادة المهدي فزعم أنه شرع في قراءة القرآن بصوت مسموع فور خروجه من بطن أمه ، وأن والده أمره أن يتكلم فاستعاذ الوليد بالله من الشيطان الرجيم ، ثم استفتح فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ، ثم صلى على أمير المؤمنين : علي بن أبي طالب ، وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم تلا قول الله تعالى
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين
. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون

ويستطرد الطوسي فيقول :" وأنه حينما ولد- أي المهدي- كانت الملائكة تهبط وتصعد وتسلم عليه وتتبرك به ، وأن روح القدس طار به ليعلمه العلم مدة أربعين يوماً ، وأنه حينما ولد كان مكتوباً على ذراعه الأيمن " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " [ كتاب الغيبة 240 ]
ويحكي الكليني في (الكافي 1/385) من أن الحسن رضي الله عنه كان يعرف سبعين مليون لغة .
بل زعم الكليني أن الله يعطي الإمام جميع اللغات ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث.
وأن للأئمة علم ما كان وعلم ما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء. وأنهم يحييون ويميتون . (الكافي 1/426 كذلك انظر في المجلد نفسه 204 و217 و225).
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" قال أبو عبد الله " نحن واللهِ الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا.. بنا أثمرت الأشجار وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عُبِدَ الله، ولولا نحن ما عُبِد" (الكافي 1/111 كتاب التوحيد: باب- النوادر).
و عن أبي جعفر قال "نحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه" (الكافي 1/112 كتاب التوحيد: باب النوادر).
و عن أبي جعفر في قوله تعالى " وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" قال: إن الله خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته" (الكافي 1/113 كتاب التوحيد: باب النوادر).
عن أبي بصير قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت له تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرئوا الأكمه والأبرص؟ قال نعم بإذن الله الكافيي 1/391كتاب الحجة. باب مولد أبي جعفر محمد بن علي).

وللحديث بقية
نبيل هلال

Sunday, June 12, 2005

من المسؤول عن خيبة العرب والمسلمين؟

ليس صحيحاً أن الشعوب تحتشد بنفسها دون قائد يقودها ويوجه مسيرتها، فهذا لم يحدث قط. إذ لابد من وجود من يستنهض الهمم ويحشد الطاقات .
و ما يفسر حدوث الثورات والانتصارات، هو ظهور الزعيم القائد، وما يفسر هوان الأمم وانكسارها هو غياب ذلك الزعيم القادر الذي يأخذ بيدها بعد أن يكسر يد وعنق المستبد، سواء أكان دخيلاً مستعمراً يجثم على أنفاس الأمة، أو كان أحد أبنائها المارقين الذي استبد بها استناداً إلى شرعية زائفة.
وما من شك في أن الشعوب هي التي تبنى وتبادر بالأعمال وحمل المشقة والتبعات، ولكن لابد من تفعيل قوى هذه الشعوب بقائد حاذق، بدونه لا فعالية لهذه الشعوب .
والعلاقة بين دوري الزعيم والأمة لا محل فيها لتفاضل دور على الآخر، وإنما العلاقة بين الدورين علاقة عضوية. فها هي دولة الصهاينة لم يكن لها أصلاً شعب محدد الهوية ذو ثقافة موحدة وعرق واحد. بل تجمع اليهود من بلدان شتى، ويتحدثون لغات مختلفة، وثقافاتهم متباينة، ولا يجمع هذا الشتات سوى الانتماء إلى دين . ثم توفر لهذه الشعوب الشتات زعماء وقادة فعَّلوا أدوار هذه الأمة المخلَّطة، وأصبحوا الآن دولة قوية تسحق أعداءها بالأحذية.
وإذ ثبت لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن تاريخ الأمم من صنع الزعماء والقادة، تبرز الضرورة القصوى لحسن اختيار من يتولى قيادة الأمة من الحكام، فحسن اختيار الحاكم هو الطريق الوحيد لصلاح أحوال البلاد والعباد والذي يتحدد به مصير الأمة ,إما أن تصير أعز من الأسد ,وإما أذل من الكلب.
الأمر الذي يصبح معه هذا الاختيار هدفاً يتعين على الأمة كافة أن تحسن تحديده وإن بذلت في سبيله الدم والأرواح، ولا يجوز بأي
حال أن تنصرف همة الأمة بعيداً عن بلوغ هذا الهدف بدعوى طاعة أولى الأمر، أو قدسية الملك أو أبوة السلطان، أو عزة شيخ القبيلة، أو التماس السلامة وطلب الأمن والأمان وحقن الدماء، أو تجنب فساد أحوال العباد بمناهضة ولى الأمر وإن فسق وظلم. ويجب أن يعلم الناس أن من الشرف وعلو الهمة التصدي لمن يسلب الأمة إرادتها أو ينتهك قوانينها، أو يزعم العلو عليها، أو يتلاعب بحقوق الناس تسترا وراء المصالح العليا، أو دعاوى صوت المعركة الذي لا ينبغي أن يعلو عليه شئ، أو يصادم إرادة الجماهير بدعوى اعتبارات الموازين الدولية والسياسية العليا، وكلها أمور تتطلب وعي الشعب واستنارته لكشف بطلانها، وصدق عزيمة على النضال لنيل حقوقه.
يقول أفلاطون للناس: "إن معظم الأدواء الاجتماعية والسياسية التي منها تقاسون إنما هي أمور يسهل عليكم التصرف فيها، لو أنكم أوتيتم الإرادة والشجاعة اللازمتين لتغييرها. فأنتم تستطيعون أن تعيشوا بطريقة أخرى أكثر حكمة إن آثرتم أن تقتلوا الأمر تفكيراً وبحثاً، وتكتشفوا بالدراسة كنهه، فأنتم لا تشعرون بما تملكون من قوة".
ألم تر إلى الأمة تكون خاملة بلا ذِكر، والشعب كسول بلا همة، والوهن والهوان يعمان الآفاق، وفجأة يبرز قائد أمين مخلص مقتدر، فيأخذ بيد هذه الأمة، على ما هي عليه من مذلة وضعف، ويرقى بها درجات الرفعة والقوة، مع أن الأمة لم تتغير والناس لم تتبدل. ولكن جاء القائد والزعيم الذي يحشد القوى، ويشحذ الهمم فتنهض به الأمة، وينهض هو بها. وحسبك النظر إلى وقائع التاريخ، أي تاريخ، في أي مكان وزمان، ترى مصداق ذلك من نهضات الأمم أو عثراتها .
واذكر محمد على باشا الذي قاد مصر من ظلام عصور التخلف، وبنى لها قوة عسكرية وعلمية وتعليمية، إذ شرع في تحديث البلاد على هدى تقدُّم الغرب الذي اكتشفه المصريون نتيجة الحملة الفرنسية التي كانت ذات هدف استعماري محض، ولكن كان من نتائجها - غير المقصودة - تنبيه المصريين إلى حضارة الغرب . .
لقد كان الشعب المصري هُوهُو قبل محمد على باشا وبعده، والظروف كانت متماثلة. ولكن الطفرة حدثت إبان حكم محمد على، وانطفأت جذوتها في عهود من حكموا البلاد بعده. فالأمر رهن بالزعيم والقائد، والتاريخ يحدثنا بأن الملوك يحكمون وينهبون، والشعوب تدفع الثمن.
وإذا حقق الملوك بعض إنجازات فالمجد - كل المجد - لهم، فهم الملوك العباقرة المغاوير الملهمون. وإن هُزموا، فالشعب هو الذي تقاعس عن دفع الضرائب لتمويل الحرب، والجنود الجبناء هم الذين فروا من ميدان المعركة.
وكما قال أحد خلفائنا الأمويين للناس زاجراً: أردتمونا كالخلفاء الراشدين ولم تكونوا لنا كالأنصار. فالناس هم الملومون في كل حال وأي ظرف .
وإذا حاقت بهم الهزيمة - أي بالزعماء غير المقتدرين، كان ذلك بسبب الأسلحة الفاسدة، ولم يقل لنا أحد كيف كان فسادها وعلى من تقع مسؤولية ذلك إن كان صحيحاً.
بل لم يكشف لنا أحد في وقتها، وقت حرب فلسطين 48، أن العرب جميعاً مجتمعين حشدوا 10% مما حشده اليهود من جند وعتاد فهزمونا شر هزيمة.
المهم لا تكون الهزيمة الساحقة بسبب قصور الملك أو انشغاله بغير أمور الأمة.
فأما المسؤولية فتقع على الناس، أو الظروف، أو أي عوامل خارجية أخرى ليس للسلطان سلطان عليها، أو أنها في خاتمة المطاف، إذا أعجزه التماس المعاذير، إنه القدر ومن له أن يغير الأقدار! وما ظنكم بالهوان الذي عاناه العرب والمسلمون إبان تاريخهم الطويل، أَلاَ ينهض ذلك دليلا على عدم صلاحية خلفاء وسلاطين المسلمين الذين حكمونا، إذ نقصت صلاحياتهم لممارسة العمل السياسي والقيادي، إذ كان من الممكن - لو كانوا أهلاً للقيادة - أن يتفادوا الكثير مما حاق بنا من هزائم بسبب الضعف الذي أصاب الأمة على أيديهم بسبب توارث المُلك ونبذ الشورى، وتفشى الاستبداد والفساد.
أين الخلل إذن، إنه الخلفاء والسلاطين والمماليك الذين تولوا قيادة الأمة فلم يحسنوا القيادة، وجلسوا على العروش فانصرفوا إلى نهب بيت مال الأمة، وكانوا أعجز من أن ينهضوا بواجبات الحكم، فهم ليسوا أفضل من كان يتعين عليهم الجلوس على العرش .
" إن حكم الطغاة لا يولد إلا في البيئة الفاسدة، ولا يستمر إلا في " المجتمع الجاهل الذي يفقد وعيه وإحساسه بالحرية، وفى غياب الديموقراطية ينمو حكم السادة ليتحكموا في العبيد، ويُستباح كل شئ " .
وإذ لا يتيسر لنا الآن حجة دامغة تمنعنا من الاستيثاق من أن تاريخ الأمم، في المقام الأول، يصنعه الملوك والحكام، فثمة سؤال يصعب التنصل من الإجابة عنه، وهو : أين كان زعماء البلاد الإسلامية عندما زُرعت إسرائيل في قلب العالم الإسلامي واستفحل شأنها، وأين كانوا عندما أنشأت جيشها القوى ومفاعلاتها النووية، أين كانوا من مشكلات وقضايا التنمية
والأمية والفقر والمرض والتعليم والثقافة والتصنيع ... قد يقول قائل: إننا كنا مستعمرين، نعم لكننا تحررنا منذ نصف القرن تقريباً، وهى مدة فاقت بكثير ما لزم محمد على للنهوض بمصر من ظلام التخلف والجهل إلى أن اصبح قوة يخشاها الغرب، وهى مدة أطول بكثير مما احتاجته ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى كي تصبح قوة هائلة في الحرب العالمية
الثانية، وهى أطول من المدة التي استغرقها جهود الألمان لبناء ألمانيا بعد خرابها خراباً شاملاً بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية نعم، لابد أن يكون هناك مسؤول عن تردى أحوال المسلمين وضعفهم، نعم تقع المسؤولية على عواتق من حكمونا طوال الأزمنة الماضية ولم يتخذوا التدابير الضرورية لاكتساب وسائل القوة، واصطناع أسباب العزة، أو أنهم - على الأقل - لم يتركوا مناصبهم وعروشهم لمن هم أقدر منهم على فعل ذلك.
أي أنهم لم يَصْلُحوا فلم يُصْلِحوا، ولم يتركوا من يقدر على الإصلاح لتبوأ سدة الحكم. فالصهاينة أنشأوا دولتهم، وفى خمسين سنة
أصبحوا أقوى من كل العرب والمسلمين.
لماذا حدثت هذه المفارقة وكيف؟ بضعة ملايين من اليهود في أقل من خمسين سنة تفوقوا على مليار ونصف المليار من المسلمين. قد يقول قائل إن الصهاينة يعتمدون على أمريكا وقبلها اعتمدوا على إنجلترا، وأن اللوبي الصهيوني من وراء اليهود يعمل في قلب المؤسسات الأمريكية، وذلك في نظري عذر أقبح من ذنب، فذلك ما فعله اليهود، ماذا في المقابل كان يجب علينا أن نفعله، لقد شرعوا في السعي لصنع السلاح النووي في وقت مبكر في الخمسينيات من القرن الفائت، في زمن كنا لا نحسن فيه سوى ترديد الأغاني الحماسية والهتاف ملء الحناجر لحكامنا الذين خدعونا وأوهمونا، أو توهموا أنهم سيلقون إسرائيل، ومن هم وراء إسرائيل في البحر، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
نبيل هلال

Thursday, June 02, 2005

صدق أو لا تصدق :
الصوفى الشلمغانى يبيح الزنا واللواط ويعتقد أنه إله الآلهة
وإبراهيم الدسوقى بيده أبواب الجنة والنار يغلقها ويفتحها كيف شاء .
والصوفى أبو يزيد البسطامى يقول : إن بطشى أشد من بطش الله .
والصوفى التلمسانى -لعنه الله- يقول: القرآن كله شرك .
والسيد البدوى يأسر الفرنجة وهو على سطح منزله فى
طنطا فيأتون من الشام وهم يطيرون
.هذه سلسلة مقالات عن التصوف " اثنا عشر مقالة "
ملحوظة: لمن يريد المزيد من المراجع والأسانيد على ما سيذكر من غرائب في هذه السلسلة من المقالات , أن يتصل بالمؤلف على عنوانه البريدي الالكتروني ,

التصوف عقيدة تختلف عن الإسلام جذرياً ولا تمت لديننا الحنيف بصلة، وإنما تدثر الصوفيون بدثار الإسلام استمالة للناس وخداعاً للعامة واجتذاباً للسلاطين وأولى الأمر. ومن يطالع كتب الصوفيين التى سجلوا فيها ديانتهم وبهتانهم يكشف بيسر مدى ما هم عليه من ضلال وإفك مبين. ولما كان المرء مخبوءا تحت لسانه، فذلك قولهم ، اسمع إبراهيم الدسوقى المدفون فى دسوق إذ يقول: " أنا بيدى أبواب النار أغلقتها، وبيدى جنة الفردوس فتحتها، ومن زارنى اسكنته جنة الفردوس" . ويقول : " لقد وليت القطبائية – أى أصبح قطباً – فرأيت المشرقيْن والمغربيْن وما تحت النجوم، وصافحت جبريل عليه السلام " . ويقول الحسن الشاذلى (شيخ المرسى أبى العباس) فى حزبه : (اللهم أدرج أسمائى تحت أسمائك، وصفاتي تحت صفاتك، وأفعالي تحت أفعالك، وأغنني حتى تغنى بي، وأحينى حتى تحيا بى) . تعالى الله عما يصفون . ويقول المرسى أبو العباس المدفون فى الإسكندرية : لو كٌشف عن حقيقة الولي لعٌبد، لأن أوصافه من أوصافه- أى أوصاف الله – ونعوته من نعوته . ويقول الصوفى الشهير أبو يزيد البسطامي : "طاعتك لى يا رب أعظم من طاعتى لك"، كما يقول : "بطشى أشد من بطش الله بى" ، وذلك لما سمع قارئاً يقرأ "إن بطش ربك لشديد". وقال لبعض مريديه : "لأن ترانى مرة خير لك من أن ترى ربك ألف مرة". ويقول الشبلى : "ما فى الجبة إلا الله"، يقصد أنه هو الله .ويقول الدسوقي : "إنني سددت أبواب جهنم السبعة بفوطتى، وفتحتها لأعدائى وأدخلتهم فيها، وفتحت أبواب الجنة الثمانية بيدى، وأدخلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها، وصنج الميزان بيدى أصيِّر حسنات مريدى أثقل من سيئاته، ومسستها بيدى فصارت سيئات المنكرين علىّ أثقل من حسناتهم ولو كانوا مطيعين" , أى أنه سيمارس الغش والتدليس في الآخرة وبين يدي الله تعالى يوم الحساب. وذلك قليل من كثير مما ورد في كتبهم قاتلهم الله .واستأذن حياء القارئ وغيرته على الدين إذ استطرد ، " كان الصوفى ابن أبى الغراقيد وهو محمد بن على الشلمغانى، يعتقد أنه إله الآلهة، وقال : إن الله تعالى حلَّ فى آدم وابليس. وألًّف كتابه الحاسة السادسة صرَّح فيه برفض الشريعة وإباحة اللواط، وزعم أنه ايلاج نور الفاضل في المفضول، ولذا أباح أتباعٌه نساءهم له، طمعاً فى إيلاج نوره فيهن. ,....... "وأن الحكمة أن يٌمتحن الناس بإباحة فروج نسائهم، وأنه يجوز أن يجامع الإنسان من شاء من ذوى رحمه، ورحم صديقه وابنه بعد أن يكون على مذهبه . وكان- قاتله الله – يسمىِّ محمداً صلى الله عليه وسلم، وموسى عليه السلام بالخائنيْن، زعماً منه أن هارون أرسل موسى، وأن علياً كرم الله وجهه أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم، فخاناهما وحكم الفقهاء بقتله، فصلب في خلافه الراضي سنة 322 هجرية" . ويقول ابن عربى وهو محيي الدين محمد بن على الأندلسي المعروف بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر وهو إمام الصوفيين، المولود سنة 560 هـ فى مرسيه – بلد المرسى أبى العباس – يقول : "الرجل والمرأة صورتان من صور الله، يعنى حقيقته تتجلى في صورتىْ رجل وامرأة – تعالى الله علوا كبيراً عما يصفون – وفى حالة المواقعة يسمى الرجل فاعلاً والمرأة منفعله" .ويقول ابن الفارض المعروف عند الصوفية باسم سلطان العاشقين، وقد ادعى الألوهية أيضاً كدأب أقطاب الصوفيين، قال في قصيدته المطوَّلة (حوالى 800 بيت) والمعروفة باسم التائية والتى يخاطب فيها الله تعالى بضمير المؤنث، قال: (إن لٌبْنَى وبثينة وعزَّة وليلى – عاشقات شهيرات – ما هن إلا الذات الإلهية تعينت في صورة الغوانى العاشقات، وأن قيساً وجميلاً وكثيرِّ وعامرا، عشاق أولئك النسوة، ما هم إلا الذات الإلهية تعينت في صورة هؤلاء العشاق. فمن خصائص الإله الصوفي أنه يتجلى في صورة رجل عاشق، وفي صورة امرأة عاشقة، وأنه حين يعشق فإنما يعشق نفسه، فهو العاشق والمعشوق والعشق .. وبهذا لقبوه – أى ابن الفارض – بسلطان العاشقين". وللصوفيين غير ذلك من سخيف الأقوال ما يستنطق الأفواه بذمهم .تلك كانت بعض كفرياتهم وأباطيلهم التى ادعوا فيها الألوهية واجترأوا بها على الله جل جلاله. كما لم يفتهم الاجتراء على سيدنا محمدً صلى الله عليه وسلم والافتراء عليه. يقول ابن عجيبة فى شرحه لحكم ابن عطاء الله السكندرى، يقول : "وأما واضع هذا العلم – أى التصوف – فهو النبى صلى الله عليه وسلم، علّمه الله له بالوحى والإلهام، فنزل جبريل أولاً بالشريعة، فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة، فخص بها بعضاً دون بعض" ، وهذا اتهام صريح للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ بعض ما أٌنزل اليه، وبأنه هوى مع الهوى فخص به بعضاً" وما أفدح بهتانهم أن التصوف مما أوحى به للنبى . كذلك اجترأوا على القرآن الكريم، فيقول التلمسانى أحد اقطاب الصوفية : "القرآن كله شرك، والتوحيد فى كلامنا"- أى فى كلام الصوفيين .
ومن يتأمل أقوال المتصوفين يرى أنهم مرضى نفسيون وعقليون. قال أبو يزيد البسطامى، وهو من أقطابهم،: وما النار؟ والله لئن رأيتها لأطفئنها بطرف مرقعتى. ويقول فى موضع آخر : سبحانى سبحاني، أنا ربي الأعلى. وسٌئل عن اللوح المحفوظ، فقال: أنا اللوح المحفوظ. ويقول : "إنى أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدونِ" . "وقال الشبلى: إن لله عباداً لو بزقوا على جهنم لأطفأوها"
وليس أدل على أنهم كفرة عٌتَهَاء من قولهم : (إن رتبة الكمال لا تحصل إلا لمن رأى أهله – زوجته – مع أجنبى – أى يضاجعها – فلم يقشعر جلده، فإن اقشعر جلده فهو ملتفت إلى حظ نفسه ولم يكمل إيمانه بعد) . انتهى المقال الأول في أباطيل الصوفية ويليه بإذن الله أحد عشر مقالا .
نبيل هلال

إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

دور النظام التعليمي في تخلف الأمة الإسلامية

إن الهدف الأساسي لأي نظام تعليمي هو إعداد العقول القادرة على صنع المستقبل، والعقول المدربة على طرح الأسئلة والبحث عن إجابات عنها، العقول التى يمكنها ممارسة النقد وكشف أساليب القهر الذهني، القادرة على الإبداع، لا مجرد إعداد عقول لا تحسن سوى الحفظ وتعجز عن ممارسة التساؤل والاستفهام. فأساليب التعليم في عالمنا الإسلامي بعيدة عن فهم احتياجات العصر، إذ تناسب من نشأوا فى ظروف تكبيل العقل وتكميم الأفواه، تناسب إعداد موظفين لا مبدعين ينهضون بعبء حشد القوى لتنمية الأمة فى عصر تكتلات الدول وسحق الأمم الضعيفة المشرذمة. ويمضى نظامنا التعليمي في اتجاه تعميق الهوة بيننا وبين سائر الأمم المتقدمة، فالمدة التى تتضاعف فيها المعارف الإنسانية تتناقص باطراد مذهل، مما يجعل اللحاق بالأمم التى سبقتنا أمراً يكاد يكون مستحيلاً فى ظل الإمكانات الراهنة. كما أن ما يتم ممارسته فى المدارس من تعليم تلقيني يرمى إلى إحكام السيطرة على عقول الطلاب من أجل توجيهها حسب توجهات المستبدين، وصرف هذه العقول بعيداً عن ما يتهددها، فمن تعلموا بهذه الطريقة التلقينية هم أنسب من يلائمون القهر والاستكانة والامتثال. فنظام القهر لا يسمح للمتعلم بالتساؤل، والتساؤل هو أول الطريق إلى الانتقاد واكتشاف الواقع، وهو بداية عمل العقل الإبداعي " المبدع ". ولما افتقدت أمتنا حرية الرأى والكلمة ضاعت، بالضرورة، القدرات الإبداعية لهذه الأمة، فالحضارة هي منتجات الفكر، والفكر هو نتاج عقلي لذا يمكن فهم استحالة إنشاء حضارة دون تحرير العقل ثم تفعيله عن طريق نظام تعليمي فعال. ومعنى ذلك أن التخلف والتبعية والتدنى سيبقون قدراً مقدوراً وسرمداً ممتداً طالما أن العقل مفرغ ومقيد .
والتعليم النظامي فى المدارس الحكومية يكرس إعداد أجيال تقبل الواقع على أنه أفضل الممكن، أجيال عاجزة عن التأمل والاستنتاج والحوار، وذلك باستبعاد وسائل التعليم الحواري التحليلي الموضوعي النقدي الذي يدرب العقل ويشحذ الحواس. ويتبنى هذا التعليم النظامي الوسائل التعليمية التى ترسخ الذاكرة والحفظ لدى التلاميذ على حساب ملكات النقد والإبداع والتفكير. وكان الحفظ هو طريقة التعليم التى درج عليها العرب قبل الإسلام، فقد كانوا أميين لا يعرفون القراءة والكتابة، واعتمدوا على الذاكرة فى حفظ أشعارهم. ولما كان التعليم بعد الإسلام يعتمد أساساً على القرآن الذى كانوا يحفظونه عن ظهر قلب، لذا كان الحفظ بمثابة الوسيلة الأساسية فى المنهج التعليمي وهى وسيلة لم تكن غريبة على آبائهم الأولين فى الجاهلية، ولم يكن الحفظ والاستظهار خاصاً بالقرآن الكريم أو الحديث الشريف، وإنما تعداهما إلى العلوم الأخرى أيضاً.
وهكذا يمكن وصف الفرق بين مفهوم التعليم كخبرة من أجل الحرية، ومفهوم التعليم كوسيلة للسيطرة، بأنه الفرق بين التعليم الحواري والتعليم التلقيني. وطريقة التعليم التلقيني هي التي تعد الإنسان المروّض ، وتخدم ظروف القهر وتعمل على ترسيخها. وانظر إلى طرق التعليم التى اتبعها المسلمون منذ أجيال وأجيال، تجدها وسائل تلقينية بحتة غير مسموح فيها بالحوار والمناقشة. إذ يعتبر فيها الحوار وتقليب الآراء على أوجهها من قبيل الصفاقة والاجتراء، فكل ما يقوله "الفقيه" , وهو أيضاً مروَّض تعلم بأسلوب تلقيني غير حواري, هو من قبيل المسلمات التى لا تحتاج إلى إثبات، ومن غير الممكن مناقشتها، فضلاً عن تخطئتها. فانكمش العقل المسلم وتم اعتقاله بعد القرن الرابع الهجري، إذ تم اعتبار كل منجزات السلف منجزات مقدسة لا يجوز نقدها أو الخروج عليها، واعتبر المنهج الحواري منهجاً اجترائياً لا يجوز أن يأخذ به مسلم صادق الإيمان. وفى مثل هذا المناخ يترعرع التمذهب والتعصب والتحجر. لذلك لم يتواصل العطاء العقلى والفكري للعقل المسلم مثلما كان عبر القرون الأولى "القرن الثامن الميلادي والتاسع والعاشر" ، فالجدال والمناقشة هما وسيلة إنتاج وتمحيص الحقائق فى منهج التعليم الحواري، ويثمران أفضل النتائج خصوصاً فى ظل الحرية التامة، فمن شروط الحوار التسليم بعدم احتكار الحقيقة، وأن استكشاف العالم ليس من حق الصفوة وحدهم، بل يسع الكل البحث عنها، وأن الحوار فى حد ذاته لا يعنى تهديد ذات المحاور أو الحط من مكانته فى ما لو أفضى الحوار إلى خلاف ما يعتقده، فالحقيقة ليست حكراً على أحد وما اعتقده قد يكون صواباً أو خطأ، وكذلك معتقد الآخر، والحوار هو الآلية الفاصلة فى تمحيص الخطأ والصواب وتقليب الأمور على أوجهها كافة. ومن يمنعون الحوار هم فى الحقيقة لا يستهدفون سوى فرض الحقيقة التى يعرفونها على الآخرين.
وإذا لم ينجح التعليم فى إيقاظ وعى المتعلم وحفزه على تطوير ظروفه ومجتمعه وتدريبه على الفهم والاستنباط وإدراك العلاقات بين الأشياء والأحداث، يكون قد حاق فشل ذريع بأهداف العملية التعليمية. ولا تتم توعية الناس بمجرد شرح الأحوال وتفسير الواقع، وإنما يجب محاورتهم لتبصرتهم بالأدوار التى يمكنهم الاضطلاع بها، ومساعدتهم على ممارسة النقد الذاتي. ويتسع الخرق على الراتق إن تبلد إحساس الناس فلم يكتشفوا القهر الذى استغرقهم ، وزيف الواقع الذى يزينه لهم قاهروهم. ويحتفى القرآن الكريم بمنهج التعليم الحواري الذي يدعو فيه الإنسان إلى النظر والتفكير والتأمل، والتدرب على رد الظواهر إلى أسبابها، وتدريب العقل على طرح الأسئلة، وتعليم المسلمين كيفية تدبر الواقع وإقامة علاقة حوارية مع النفس والآخر، الأمر الذى مكّنهم من إنشاء وامتلاك قدرة على التأمل والملاحظة والفهم والتأويل، لذا لم يكن غريباً أن يبتدع المسلمون المنهج التجريبي في البحث العلمي الذي قامت عليه النهضة العلمية الحديثة بعد أن اقتبسه الغرب منا، فذلك كان إفرازاً حتمياً لمنهج التفكر والنظر الذى حض عليه القرآن الكريم. فديننا الحنيف هو الذى جاء بآليات هذا المنهج الحواري لتربية العقل، وما الشورى والدعوة إلى النظر والتفكير إلا بعض مكونات هذا المنهج . والكارثة أن المسلمين أغفلوا هذا المنهج إبّان صراعاتهم، فأضفت كل طائفة من الطوائف المتنازعة والجماعات المتناحرة الإسلامية، وما أكثرها، قداسات دينية على مواقفها، مما يعنى نفى صفة الدين والقداسة عن رأى الطائفة الأخرى، فاشتعلت الصراعات التى أراد البعض توجيهها باطلاً لتحقيق أطماع سياسية وغيرها. ولا شك أن الصراعات المذهبية والخلافات العصبية هى من تداعيات تفويض هذا المنهج الحواري. وكان تعليمنا فى معظمه، بعد أفول عهد النهضة العلمية الإسلامية، معنيا فى المقام الأول بالعلوم النقلية "الدينية "، وكانت طريقة التعليم تلقينية، إذ لا محل فيها للحوار. فمادة هذه العلوم مقدسة لا يجوز غير قبولها.
نبيل هلال

إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

Sunday, May 29, 2005

أيها المسلمون: أوشك خروجكم من التاريخ بعد أن أظلكم زمن القصعة


نعم أظلنا زمن القصعة , زمن المذلة , زمن هوان المسلمين واسترقاقهم , وهل في الاسترقاق مثل ما في سلب الأرض وانتهاك العرض ؟ هل هذه الأمة جادة في البحث لها عن دور فاعل يخرج بها من صفوف دول العالم الثالث المتخلف المفعول به دائماً، أم أنها اكتفت بهذا الانكماش والانبطاح طوال هذه القرون. فليس يعد حكيماً من لم يكن لنفسه خصيماً وحسيباً ، لذا آن أوان النظر في أحوالنا كي نعرف أين نحن من السبيل إلى استرداد الاعتبار بعد أن صرنا إلى ما نكره. تُرى هل لم يبق لنا من أمل إلا في زمن آخر وعلى يد جيل آخر؟ ولا يحق لنا أن نندهش ونتساءل عن سبب هوان المسلمين ومذلتهم، فذلك أمر حتمي يتيسر فهمه في ضوء السنن والنواميس. فأعداؤنا عملوا واجتهدوا ونحن تكاسلنا وتقاعسنا. هم صنعوا أسلحتهم التي يقهروننا بها، ولم نقو على صنع شئ – أي شئ – لا الطائرة ولا السيارة ولا المدفع. هم يحسنون استثمار أموالهم، ونحن نودع أموالنا في بنوكهم، فيستثمرونها في تنمية اقتصادهم وتعظيم قوتهم، ويصادرونها إن عصينا أوامرهم . حكمهم ديموقراطي ولا يقوى حاكمهم على نهب أموال العباد ولا يعلو على القانون، هم يرصدون للبحث العلمي أموالاً طائلة، فغزوا الفضاء وصنعوا الصواريخ والأسلحة الفتاكة والأقمار الاصطناعية، ونحن بأموالنا الطائلة لا نمارس أي أنشطة بحثية جادة. وكأن البحث العلمي عبث والعلم نفسه ترف، فمازلنا نبحث في السماء عن هلال شهر رمضان بالأعين المجردة مثلما كان يفعل البدوي في البادية منذ 1400 سنة، ولا نثق في الحساب والعلم لتحديد أوائل الشهور القمرية، في حين أنهم صعدوا إلى القمر، وحددوا لسفينة الفضاء موضع هبوطها بدقة، فهبطت به ولم تتجاوزه.ومنا من يتعجب من القول بكروية الأرض .
وفى العالم الأول كما يسمونه، يعملون أكثر من 8 ساعات يومياً، ومتوسط زمن عمل الموظف في بلادنا أقل من 70 دقيقة يومياً. هم يرسمون إستراتيجياتهم ويقومون على تنفيذها بأنفسهم، لا أن يتولى غيرهم ذلك نيابة عنهم، ونحن نستعين بهم فى وضع مناهجنا التعليمية والتربوية، وتدريب لاعبينا كيف يلعبون الكرة، ونستعين بهم حتى فى التخلص من قمامتنا، ثم نقول فى دهشة – وغباوة – ما سبب انقلاب الموازين؟ .هم يزرعون ما يأكلون حتى يزيد إنتاجهم فيرمونه فى البحر حفاظاً على سعره، ونحن نشترى منهم القمح إذ لم نقو بعد على زراعة كل ما نأكل، ناهيك من صنع ما نحتاجه من كل شئ وأى شئ بدءاً من الدراجة الهوائية وأدوات التجميل ولعب الأطفال، وانتهاءً بالطائرة والدبابة والسيارة والكمبيوتر. ثم نندهش ونتساءل: لماذا نحن المهزومون وهم المنتصرون ؟ المسلمون مليار ونصف المليار نسمة تقريباً ويتلقون الصفعات على الأقفاء (جمع قفا) من 6 مليون إسرائيلي، لقد تفقد الأسد المسلم العجوز قوته، فلم يجد بها فضلا، إذ أصبح بلا مخلب ولا ناب، وأغرى به حتى الحملان، وهان على الماعز والقردة، وأصبحنا غرضا يُرمى، ويُغار علينا ولا نُغير إذ تعدو الذئاب على من لا كلاب له.
ما سر هذا الهوان ؟ اسمع :
هم ديموقراطيون يحترمون القانون الذى يعلو ولا يعلى عليه فى بلدهم وإن أنكرنا ذلك
من باب العزة بالإثم. هم ينعمون بالحرية ونحن غير أحرار، إذ لا تكتمل الحرية بدون
إنتاج الزاد والزناد. الصهاينة لا يقاتلون بعضهم البعض ونحن نفعل، إذ نضرب رقاب
بعضنا البعض منذ 1400 سنة وحتى الآن. وإن حاربونا استعانوا ببعضنا على محاربة البعض الآخر، ثم ندفع لهم تكاليف هذه الحروب التى سُفكت فيها دماؤنا !! وما حرب الخليج
عنا ببعيدة . هم – أوروبا – توحدوا اقتصادياً وعسكرياً مع اختلاف الأعراق واللغات
والثقافات، ونحن لا نتفق إلا على دوام الخلاف مع توحد لغتنا وثقافتنا وتاريخنا
وديننا .إن أمة المسلمين الآن أشتات متباينة، فمنها الدول الشديدة الثراء والدول الفقيرة التى يموت أطفالها جوعاً، ودول كثيفة السكان ودول لديها أراض شاسعة لا يقوى أهلها على زراعتها. ولو كان هناك حد أدنى من التعاون والتنسيق بين هذه الدول "الإسلامية " ! لأمكن – مثلا – زراعة الأراضي في بلد ما بأموال بلد آخر بأيدى مزارعى بلد ثالث، ولكننا مختلفون، ومازلنا نردد كالببغاوات، وحبات المسابح بين أصابعنا، دون عقل يفهم أو قلب يخشع، نردد: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " .الصهاينة مشغولون بصنع الطائرات والصواريخ والقنابل الذرية، ونحن مشغولون بفضائيات العري والفيديو كليب، الصهاينة يصنعون الأقمار الاصطناعية , ونحن لم نحسن بعد صنع أرغفة الخبز .
نشجب انحياز أمريكا ونندد بمساعدتها إسرائيل، ولكن نشترى السيارات والمأكولات والمشروبات الأمريكية.نحن العرب ظاهرة صوتية آن لها أن تفيق من غفلتها أو تخرج تماماً من التاريخ وتصبح أثراً بعد عين. الأجيال القادمة ستلعن آباءها الأولين الذين غفلوا وفرطوا واستهانوا، فهانوا على أنفسهم وأعدائهم .لو انتصرنا وطاب عيشنا وهذا حالنا، لكان معنى ذلك هزيمة قيمة العلم والعمل والحق. فلا معنى لأن ينتصر الجاهل على العالم، أو الكسول على النشيط. وليس معقولاً أن يتفوق الغبى الذى لا يعرف أنه غبى، على الذكى الذى يعرف أنه ذكى، لقد فشلنا فى فهم منطق العصر ولم نستخدم أدواته. إنهم يألمون لسقوط هرة فى بئر، وتسارع الشرطة لإخراجها منه، ونحن لا نعرف من يقتل من فى الجزائر، فالألوف تُذبح فى الشوارع والمنازل والفاعل مجهول. صحيح أنهم يألمون لموت قططهم، ولكنهم يقصفون عشرات المنازل ويذبحون النساء والأطفال فى فلسطين، ذلك لأنهم يرون أننا أقل شأناً من حيواناتهم. إننا أمة لا تملك سوى بعض القدرة على الطفو فوق سطح الأحداث، وما ذلك لقوة ذاتية لديها، بل بفعل انتفاخ جسدها بغازات التحلل والبوار. ولابد من امتلاك شجاعة النظر إلى الذات وانتقادها، وتشخيص أدوائها، وجلدها إن اقتضى الأمر ذلك ، تلك الذات التى خسرناها منذ قرون طويلة ولم نظفر بعد بامتلاكها مرة أخرى، إذ استغرقنا فى أحلام مزيفة منعتنا من الاستيقاظ للانشغال بواقعنا البائس.
لقد أصبحنا نحن المسلمين رقيق العصر، وما الرقيق والاسترقاق ؟ إنه سيطرة شخص على
مقدرات شخص آخر: سيد ومولاه، أو طبقة على طبقة: نبلاء ومواطنون أو إقطاعيون
ومزارعون، أو سيطرة دولة على دولة، وذاك هو رق العصر الذى نضطلع فيه بدور العبيد
وسادتنا هم الغرب، الغرب القوى الذى تسلح بالعلم وارتاد المحيط وأحدث الانقلاب
الصناعى وصنع الأسلحة النارية والدبابات والطائرات . ومنذ أن تخلينا عن ديننا وهويتنا ونحن نمارس دور العبيد حتى وإن تمتعت الدول الإسلامية باستقلال صورى وكان لها علم رسمى ونشيد وطنى تصدح به الفرق الموسيقية، وإن كان لها جيوش وعسكر، فهم لتثبيت العروش وليس لمدافعة السيد الجديد فى علاقة الرق العصرية. ولقد ضللنا إذ وقعنا فى وهم أن أمجادنا التاريخية قابلة للتحقق مرة أخرى دون حاجة إلى رجال يجاهدون من أجل صنع هذه الأمجاد .
ألا ترون أن من العدل أن نكون نحن العبيد وهم السادة ؟ هم المنتصرون ونحن المنهزمون ؟ هم
الأعزة ونحن الأذلة ؟ إذ مددنا للذل أعناقنا، وهيأنا ظهورنا للركوب فامتطانا كل راكب. وسيبقى الحال على ماهو عليه حتى إشعار آخر . "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم
ترى ما علة هذا الهوان، إن العلة – في رأينا - تتمثل فى عاملين أساسيين: أولهما هو الاستبداد, وثانيهما هو اعتقال العقل المسلم وتجميده واسترخاصه والحط من شأنه، ، وقد تم هذا الاعتقال على ثلاثة محاور، هى : التعليم، والتدين، والسلطة وللحديث الحزين بقية
نبيل هلال,

إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

Tuesday, May 24, 2005

عمدة القرية له حق الليلة الأولى وفض بكارة أي عروس قبل زوجها


كانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم طوال تاريخنا، أو معظمه، هي علاقة السيف بعنق المحكوم عليه بالقتل، أو علاقة السوط بظهر المذنب، وفى أقل درجاتها، علاقة الكف بقفا المطلوب إذلاله. "ففي مصر العثمانية كان الإعدام بالخازوق طريقة شائعة، وكانت النساء المتهمات بالسلوك الشائن، يُربطن في ذيل الحصان ويتم جرّهن في الشوارع، ... ، وكانت هناك طريقة شنيعة للإعدام، وهى تقشير جلد المذنب وهو على قيد الحياة، ثم ملء جلده بالقش، ثم يوضع فوق ظهر حصان" .
وصدق المثل القائل : إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، إذ يبطش مولانا ولى النعم، فيصبح البطش سمة عامة يتسم بها كل ذي سلطان -أيا كان. فالقادر يبطش بمن هو أقل منه قدرة.
السلطان يبطش بمماليكه، ومماليكه يبطشون بالناس ويغالون فى جباية الضرائب وفرض الإتاوات ويشتدون فى تحصيلها من الفلاحين المعدمين، بل كانوا يأخذون أبناء من يتأخر فى السداد كرهائن.
وحتى البدو ينهبون محاصيل الفلاح المسكين، "فإذا مر الواحد من البدو على فلاح يحرث أرضاً يسأله عن صنف الزراعة الذى أراده، فمتى عرف ذلك قال : أنا شريكك، وتركه ومضى، حتى إذا جاء وقت الحصاد حضر وقاسمه الغلة، ... ، وكانت البدوية من البدويات تمر بالرجل يسوق ساقيته فتنام له فى مدار الثور، فإذا لم يبادر الفلاح بمنعه من الحركة قبل أن يمس طرف ثيابها، هلك بسيوف قومها وخرب منزله.
فكان يبادر بإيقاف البهيمة، ويسأل البدوية عما تريد، فتقترح عليه ما شاءت من بن وصابون وأقمشة، فلا تبرح مكانها حتى يحضر لها جميع ما طلبت" .
حتى العمدة فى القرية بما له من حظ متواضع من السلطة، كان يمارسه بنفس الطريقة، يسرق الفلاحين ويغتصب الفلاحات فى ما كان يُعرف فى أوروبا فى القرون الوسطى بحق الليلة الأولى، إذ كان النبيل يضاجع كل عروس فى ليلتها الأولى.
ذلك كان يحدث عندنا قبل مئة سنة أو نحو ذلك، "فالعُمد كانوا يعملون كأعمال البدو، يستعبدون من تحت أيديهم من أهل بلادهم، ويسخرونهم فى أشغالهم الخاصة بهم بأدنى القوت وأردئه.
لا ينال الواحد منهم ثوباً يستر بدنه إلا بعد أن يعرى مدة هو وامرأته وعياله، ...، وكان الرجل إذا أراد أن يزوج ابنه أو ابنته فجميع المهر يأخذه العمدة وبصحبته رأسان أو أكثر من الغنم أو البقر، والطامة الكبرى أن البنت تبيت أول ليلة فى صورة العروس عند العمدة، يتمتع بها ويفترعها، ثم تزف ثاني ليلة لصاحبها، ووقع بسبب ذلك قتل كثير" . ذلك كان يحدث فى بلاد انعدمت فيها ثقافة المقاومة بفعل اعتقال عقلها .
نبيل هلال
المراجع:
1- ميكل ونتر – المجتمع المصري تحت الحكم العثماني
2- الشيخ حسين المرصفى – رسالة الكلم الثمان – تحقيق
الدكتور محمد حافظ دياب

إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

Tuesday, May 17, 2005

لا للتقريب بين السنة والشيعة , ونعم لتقريب السنة والشيعة

. يرى البعض تجنب محاولات تقريب السنة والشيعة, ومحاذرة تسليط الضوء على أوجه الخلاف بينهما , وذلك اتقاء للفتنة والمهارشة بينهما ,ومخافة خلط الحق بالباطل.
والمقصود بمساعي تقريب أهل السنة والشيعة , هو رأب الصدع بين هاتين الطائفتين وليس مجرد إزالة الجفوة بينهما , ولا يكون هذا الاقتراب من مذهب إلى آخر, وإنما اقتراب كل منهما (سنة وشيعة ) إلى دين الله الحق المسطور في قرآنه الكريم المنزه عن التحريف, والاهتداء بسنة الحبيب المصطفى الذي يقع في خير موضع من قلب كل مسلم .
وعلى الطرفين –سنة وشيعة-أن يُقرّا ابتداءً أن الشيء لا يكون حقا باعتقاد من اعتقد أنه حق, كما أنه لا يبطُل باعتقاد من اعتقد أنه باطل , وإنما يكون الشيء حقا بكونه صحيحا ثابتا سواء اُعتقد أنه حق أو اعتقد أنه باطل .
وأمامنا الميزان الحق الذي تُرجع إليه الأمور وتُصحح به الأقيسة والمعايير, إنه القرآن الكريم الذي تعهد الله نفسُه بحفظه من التحريف , والسنة المطهرة.
قال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا.
الآية وويل لمن يدلهم القرآن على الحق فيخالفونه إلى الباطل , فيكونوا؟ كالراعي الأحمق الذي يتحول بماشيته بعيدا عن الكلأ والماء إلى المعاطش والمجادب .
وعن عائشة رضى الله عنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. وليس المقصود بتقريب السنة والشيعة هو الوقوف في نقطة وسط بينهما أو المزج بين أفكارهما , فهذا يعني , من جهة , تنازل صاحب الحق عن بعض حقه , ومن جهة أخرى ,إقرار صاحب الباطل على بعض باطله , وذلك يكون من باب الوقوع على الباطل في حين أن المقصود هو طلب الحق.
والهدف الأسمى لجهود التقريب هو تصويب ما ألحقه أعداء الإسلام بالدين من تحريف , وتفنيد ما دسوه فيه من تخريف , والقضاء المبرم على الخصومة التاريخية بين السنة والشيعة بسبب الصدام العقيدي البيّن , تلك الخصومة التي حالت وتحول ,ضمن عوامل أخرى, دون وحدة البلاد الإسلامية وجرّت علي المسلمين النكبات والمصائب وأضرمت نيران الحروب بينهم ,وصدت أمم الأرض عن اعتناق الإسلام إذ لم تر فيه إلا دينا شابته الخرافات والأباطيل وانقسم أتباعه شيعا وأحزابا يضرب بعضها أعناق بعض ويكفر بعضها البعض الآخر .
ولذا يجب الاتفاق-إن صحت العزائم- على نقطة بداية للحوار البنّاء يُتفق فيه على الأصول والثوابت والمصالح المشتركة في مواجهة المخاطر التي تتهدد الأمة والتي يتعين على الجميع ,سنة وشيعة, التنبه إليها.ويجب فك الحصار المضروب على عقولنا بفعل الأفكار السائدة الموروثة التي تسللت إلى عقولنا فشلت فعاليتها فسلمنا بها دونما تمحيص
.ولنا في الحبيب المصطفى أسوة عند محاورة المخالفين لنا في الملة ,فقد علّمه ربنا تعالى أن يقول للمشركين : "لكم دينكم ولي دين", فسمى عقيدتهم الباطلة "دين", وتجنب رميهم بالسفه حتى لا تأخذهم العزة بالإثم,الأمر الذي يمضي بهم إلى التمسك بما هم عليه من باب المكابرة, فليس على ظهر الأرض إنسان إلا وهو معجب بعقله لا يسره أن له ما لغيره .
لذا يجب ممارسة الحوار الهادئ العقلاني بين المعتدلين من علماء الطائفتين على أن يتم مراجعة ما فى كتب الطائفتين على؟ القرآن والسنة ونبذ ما يتعارض معهما وإقرار ما يوافقهما .
والهدف الرئيسي لمساعي تقريب السنة والشيعة هو فتح الطريق أمام عموم الناس والبسطاء من الشيعة كي يعودوا الى الله كما عاد أسلافهم الأوائل فى مصر وشمال أفريقيا بعد سقوط الدولة الفاطمية الشيعية والتي دامت ما يزيد على القرنين من الزمان
والأمر المؤكد أن الأغاليط والأباطيل التي تشكل عماد عقائد الشيعة والصوفية ,هي باطل لا يعلم حقيقته عموم الناس من البسطاء.ومن يعلم حقائق هذا الباطل هم الزعماء الدينيون ممن يرتزقون بهذا الباطل ويكتسبون من تحريف الدين ,ويسيّرون الناس كالأنعام ويحتالون عليهم باسم الدين والملة ,وينهبونهم باسم الإسلام والعقيدة.
فغايتنا هي استنقاذ البسطاء الذين يجهلون دينهم الحنيف ,من براثن الدجالين المتاجرين بالدين , و تصفية الخلافات الدينية وتصحيح التناقضات العقائدية بين مختلف طوائف المسلمين,وضرورة نفى الخبث من التراث الديني والموروث الثقافي, فكل فرقة اعتادت الظنَّ باحتكارها الحقيقة والحق ,وأن الآخر على باطل وضلال .
يقول رسول الله :انصر أخاك ظالما أو مظلوما , قيل يا رسول الله نصرته مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ فقال تكفه عن الظلم فذلك نصرك إياه
.ويجب أن لا نسمح لأعدائنا باستثمار الصدع بين السنة والشيعة,حتى وإن كان الشق فاصلا بين الحق والباطل,ويجب الحيلولة دون زيادة الفجوة اتساعاً,وعلينا رأب الصدع الذي يقسم الأمة إلى حق وباطل .
ومن غايات الدعوة إلى التقريب قطع الطريق على أعدائنا لإفشال خططهم الرامية إلى ذبحنا بسيوفنا, والحذر الحذر,كل الحذر من الوقوع فرائس سهلة في الفخاخ التي ينصبها لنا أعداؤنا فننقلب على بعضنا البعض نزهق الأرواح ونسفك الدماء , وهو أمر نجيده نحن المسلمين ومن لا يصدق عليه بقراءة التاريخ.
وما نقول به من مصالحة بين السنة والشيعة,إنما هي دعوة إلى الهدى كالتي كانت بين النبي, صلى الله عليه وسلم, وقريش في فجر الدعوة الإسلامية,إذ عرض عليهم الحق وألح في العرض,فاستجاب له الأسوياء والعقلاء دون السفهاء ومن قضت مصالحهم بالبقاء على شركهم.
وينبغي على المسلم الغيور على دين الله أن يقوم بتبصرة عامة البسطاء ممن لا يد لهم في إحداث التحريف أو اصطناع الباطل , فذلك من صنع كبرائهم وفقهائهم المستفيدين من النفوذ الديني والمكاسب المادية وإنما العامة مجرد مقلدين وتوابع وأدوات يسخرها زعماؤهم للوصول الى السلطة وبيت المال.
نبيل هلال
هذا هو المقال الأول من سلسلة مقالات عن التقريب بين السنة والشيعة

إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي"-مثل شعبي مصري"

في محاولة لتبرئة ساحة الصوفيين ونفي مغايرة ظاهرهم لباطنهم، يجادلك من يقول محذراً بأن لا تنخدع بأعمال الناس وحدها فتحكم عليهم بمقتضى ظاهر عملهم؟ فالنيات لا يعلمها إلا الله، هكذا يداورون .
نعم النيات يعلمها الله تعالى. ولكن لا يمكن تجاهل أن اقتراف الذنب يدين مرتكبه، وأن المذنب يستحق الإدانة مهما قيل إن النيات هى المحك.

أىُّ نيات تلك وقد سبق من المذنب الفعل والإثم ؟ ولا يمكن إغفال أن الصوفي مزيف الدين مذنب يلعنه الله ويتوعده بالعذاب مهما قيل إن الأمر ليس لك فنية الصوفي لا يعلمها الا الله، هذا سخف.
صحيح أن النيات هى المحك إن لم يكن هنالك فعل وسلوك يدل ويشهد، فإن أاقترف المرء ما يؤاخذ عليه، وجبت إدانته ولا يصح القول بغير ذلك إذ إن النية والسريرة لا يعلمهما سوى الله .والإيمان صنو العمل، فالعمل – أى السلوك – هو الذى يكشف درجة ما عليه المرء من الإيمان، وذكر فى القرآن الكريم الإيمان مقترناً بالعمل في 62 موضعاً.
لذا لا يصح على أى نحو من الأنحاء أن نفصم بين سلوك الإنسان وإيمانه فالعلاقة بينهما عضوية .
أى لا يجوز أن نصف بالإسلام المتصوفة الذين لا يصلون ولا يصومون وانفلتوا من تكاليف الدين بدعوى أنهم متصلون بالله والسماء، أو أنهم اتحدوا فى الذات الإلهية، فهذا فحش عقلى ومحض هراء وكفر، فتلك التكاليف لم تُرفع عن النبى الكريم ذاته . تقول فرقة التاركية، من فرق المرجئة، (ليس لله عز وجل على خلقه فريضة سوى الإيمان به، فمن آمن به وعرفه، فليفعل ما شاء، وتقول فرقة الراجية، وهى أيضاً من فرق المرجئة: (لا نسمى الطائع طائعاًُ ولا العاصى عاصياً لأنا لا ندرى ماله عند الله" .
يقول جولد تسيهر: "والأذكار الصوفية لاتزال حتى اليوم هى الهيكل الأساسي فى بناء الصوفية، ويرفعون من شأنها إلى أن تصل إلي مرتبة الفرائض الحتمية التى قد تتضاءل دونها الفرائض.
وتصبح الفرائض بالنسبة لها واجباً ثانوياً سيان أداؤه أوإغفاله" .
ولدينا نحن المصريين فائض كبير ومخزون رائع من القداسات ومشاعر التقديس حتى أننا نضفيها على أى شئ وكل شئ، وإن كانت الحيوانات التى قدسها أجدادنا فى مصر الفرعونية، فقد قدسوا البقر والقطط والكلاب بل حتى الخنافس، وذلك انطلاقاً من تقديس وتأليه الفرعون نفسه.
وتعدى ذلك فى زماننا إلى تقديس الهُبَّل والمجاذيب ظناً أنهم من أولياء الله ومستجابو الدعوة. ويبدو أن سرعة وسهولة المبادرة بإضفاء القدسية على الآخر، إنما هى آلية من آليات مدافعة سوء ظن الآخر بنا، واتقاء شره، وإبداء المسالمة. تلك النفسية التى اعتادت المهادنة من "أول نظرة "والاعتراف من أول صفعة "، وذلك من باب الدفاع عن النفس العاجزة عن المواجهة، أو الدخول فى صراع من أجل انتزاع الحقوق المسلوبة، كما أنها آلية لإثبات الدونية وقبول المذلة من باب اتقاء المزيد من القهر.
وتتفاوت درجة القداسة المضفاة على الآخر الذى قد يكون شريراً قوياً ناهباً، فهى في أوضح صورها عبادة الفرعون، ثم تتدرج مع كُهانه وجباة الضرائب، وتصبح في العصور المملوكية هى الخوف من المماليك الذين كانوا فى نفس الوقت جباة الضرائب وفارضيها، وكذلك البدو أصحاب الخيل والسيف ممن شاركوا أيضاً فى نهب الفلاحين وسرقتهم. اسمع إلى تراثنا الشعبى إذ تقول أمثاله: (اللى اتلسع من الشوربة، ينفخ فى الزبادى)، فهي دعوة إلى توخى اتقاء الشر مما لا يجب أن يُتَّقى منه الشر، وإنما من باب الحيطة على ضوء تجارب سابقة ثبت منها انعدام القدرة على المواجهة.
لذا لم يكن غريباً أن يتقبل المسلم تقديس أجناس وأعراق وسلالات وجماعات أخرى كالأشراف، والبكرية، والأولياء، ومشايخ الطرق الصوفية، وموتى الأضرحة الذين يلتمس منهم المغفلون الرحمة والشفاء والتوسعة فى الرزق .(ويرى "ميكل ونتر" أن الدولة العثمانية حاولت تشجيع تركيبات أو تكوينات أو عناصر محلية غير مملوكية لإحداث نوع من التوازن الداخلي مع المماليك.
لهذا فهو يرى أن نقابة الأشراف صناعة عثمانية، رغم وجود الفكرة على نحو ما منذ العصر العباسى) .
والناس مولعون بإضفاء القداسات على أنفسهم وأشيائهم، فمنهم من يزعم انتسابه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ويَّدعون أنهم من الأشراف ويلبسون العمائم الخضر تمييزاً لهم عن الآخرين.
ومن فاتهم الزعم بالانتساب إلى النبى صلى الله عليه وسلم، قالوا بانتسابهم إلى سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله عنه، وسموا أنفسهم البكرية، وكان نقيبهم يُسمَّى شيخ السجادة.
وانظر ما هى شواغل هؤلاء البكرية، هل هى شواغل تتعلق بالجهاد في سبيل الله والدين ؟ كلا ، بل هى (إدارة شؤون الأوقاف والإشراف على بعض المزارات المقدسة والأضرحة، والحصول على المنح الحكومية ومعاشات التقاعد والرواتب" ، أى أنها مسألة منفعة وارتزاق باسم الدين.
وحسبك أن تفتش عن الدينار حتى تنكشف لك بواعث الغايات. ومسألة زعم الانتساب إلى أصول شريفة مسألة تثير الدهشة، كيف يمكن تحرى وتتبع الأنساب من القرن الحادى والعشرين إلى السادس الميلادى، حتى يمكن الجزم والاستيثاق بأن هذا "بكرى" أو هذا من سلالة النبى صلى الله عليه وسلم، في أوقات لم يكن من الميسور، بل من المستحيل، إثبات تواصل سلسلة الأنساب إلى الأصول.
فمن منا يمكنه الآن استخراج شهادة ميلاد جده أو جد جده ممن لا يبعد أكثر من أربعة أو خمسة أجيال؟.
"وكان اصطلاح شيخ السجادة ينطبق على قادة العنانية والخضرية والوفائية الذين يرجعون أنفسهم إلى عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وعلى بن أبى طالب على التوالى – رضى الله عنهم أجمعين. وهذه المجموعات من الأشراف – شأنهم شأن المنحدرين من سلالة أبى بكر رضى الله عنه، قد حولوا أنفسهم من جماعات أسرية عائلية إلى جمعيات صوفية" .
واشترك شيوخ "السجاجيد" فى تأسيس الطرق الصوفية والحصول سنوياً على جزء من إيرادات الأضرحة والمخصصات التى تدفعها الحكومة لها. وانظر إلى اللائحة الداخلية للطرق الصوفية إذ تقول : ( يقوم شيخ الخدمة بجمع النذور مع إبلاغ الموظفين الذين لهم الحق فى الحصول على نصيب من النذور ومنح كل ذى حق حقه فى نهاية كل شهر) .
من كتاب "اعتقال العقل المسلم ودوره في انحطاط المسلمين" بقلم نبيل هلال

إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا