هل كان حكام المسلمين مسلمين؟
هؤلاء الخلفاء الذين ادعوا أنهم ظل الله في الأرض, وأنهم رعاة أمور الدنيا والدين, كان من بينهم الخليفة السكير, والخليفة اللواطي, والخليفة الطفل, وملاعب القرود, ومنهم الخليفة الذي دفع الجزية إلى الأعداء. وكلهم اشتركوا في الإسراف, الإسراف في بعثرة أموال بيت مال المسلمين, والإسراف في إزهاق أرواح عباد الله, ولم ينتهوا عن سفك الدماء, وقد جاءهم في القرآن الكريم الذي يقرأونه في صلواتهم خمس مرات يوميا, أن قتل نقس واحدة يعدل قتل الناس جميعا. هؤلاء هم من حكموا أمة محمد صلي الله عليه وسلم, فتحولوا بالأمة من موقع الصدارة إلى درك سفلي مهين لم تستطع الأمة تجاوزه إلى الآن.
فعلى الرغم من أن تراث البيئة العربية كان ينزل كبار السن منزلة رفيعة ويقدمهم على الشباب في مسائل الحكم والإمارة, وأن كبر السن في حد ذاته خصلة تزكي المرشح للتصدي للزعامة بصرف النظر عن كثير من الاعتبارات الأخري, إلا أن الاستبداد والقهر طمس هذه القيم واجتث جذور هذه الموروثات من الشخصية العربية بعد أن طال بها العهد من اسنمرار الخنوع والقهر, فباتت تتقبل طواعية وبلا استنكاف أن يولي عليها الأطفال والصبية بل حتي الرضع, فقد بايع الخليفة الأمين بن الرشيد بولاية العهد لابنه موسي ولقبه بالناطق بالحق, وهو إذاك طفل رضيع. (1) وبلغ استخفاف الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان المستبد بالأمة أن يورث الحكم إلى ابنه الوليد ثم من بعده ابنه الثاني سليمان, فجعلهما وليي عهد المسلمين!!, وكأن الأمة قطيع من الخراف أو الماعز ليس فيها من يصلح لحكمها غيره وأولاده من بعده, وصادر حق الأمة في الاختيار, وأرسل إلى البلدان ببيعته لهما, فبايع الناس إذ اعتادوا الظلم واستمرءوا الخنوع. وعقد الوليد بن يزيد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده وجعلهما وليي عهده, أحدهما بعد الآخر, وكانا غلامين صغيرين لم يحتلما بعد.وأوصي الخليفة العزيز بالله الفاطمي قبل وفاته بثلاث سنوات بالخلافة لابنه الحاكم بأمر الله, وكان عمره عندئذ ثمان سنوات, ثم تولي الخلافة فعلا وهو في سن الحادية عشرة, وظل يحكم المصريين خمسة وعشرين عاما. وكان سن خمارويه, ابن أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية, حين ولي إمرة مصر والشام وبرقة خمس عشرة سنة (أو عشرين في رواية أخري). وكان أول ما استهل به حكمه هو قتل أخيه أبي العباسي بعد أن كان قد قاد تمردا ضد ابيه أحمد بن ط ولون أثناء سفره خارج مصر.
وكانت سن الخليفة الفاطمي المستنصر بالله حين بويع له بالخلافة سبع سنوات وسبعة أشهر, وهو صاحب أطول مدة حكم من الملوك فى تاريخ المسلمين, إذ ظل يحكم مدة ستين سنة. ولم ينفوق عليه في طول مدة حكم مصر سوي رمسيس الثاني الذي حكم مصر 67 سنة وكان عمره عند وفاته 92 سنة, والملك بيبي الذى حكم نحو 90 سنة.
وفي سنة 1149 ميلادية تولي الظافر بأمر الله الفاطمي الخلافة, وكان عمره سبع عشرة سنة, وقد قتل على يد صاحبه وخدنه وخليله نصر بن عباس, وكانت العلاقة بينهما قد وصلت إلى حد أن أصبح الظافر مستقلا بها عن أي علاقة أخري, فانتشرت الشائعات والأقاويل عن هذه العلاقة التي أشبهت أن تكون زواجا. وخاف عباس أبو نصر على نفسه من ابنه أن يقتله بتحريض الخليفة, فراح يحرض ابنه على قتل الخليفة الظافر حتي يبرئ نفسه من الشبهات التي ثارت حوله. وانصاع نصر لتحريض أبيه, فتربص بالظافر عند حضوره إليه كعادته كل ليلة, ولم يكن معه إلا خادمان, فقتله وقتل أحد الخادمين بينما فر الآخر, وألقي بجثتيهما في بئر وسد عليهما, وكانت سن "أميرالمؤمنين" عند قتله واحدا وعشرين سنة وتسعة أشهر, أمضي منها في الخلافة أربع سنوات وثمانية أشهر أمضاها كلها في اللهو واللعب.(2) ولكن الخليفة اللواطي لم ينس أن يبني مسجدا يتقرب به إلى الله, فبني الجامع الظافري المعروف بجامع الفاكهيين.
"قال ابن جرير : لما ملك الخليفة العباسي الأمين بن هارون الرشيد, ابتاع الخصيان وغالى بهم وصيرهم لخلوته ! , ورفض النساء والجواري, وقال غيره: لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين وأجري لهم الأرزاق, واقتنى الوحوش والسباع والطيور, واحتجب عن أهل بيته وأمرائه واستخف بهم ومحق ما في بيوت المال, وضيع الجواهر والنفائس وبنى عدة قصور للهو".(3)
وأمر الخليفة العباسي القاهر بالله أبو منصور, أمر بتحريم القيان والخمر وقبض على المغنين ونفى المخانيث وكسر آلات اللهو, وكان مع ذلك لا يصحو من السكر ولا يفتر عن سماع الغناء.(4) ولما ساءت سيرته وغالي في سفك الدماء, طلبوا منه خلع نفسه, فامتنع من الخلع, "فسملوا عينيه حتي سالتا على خديه" "وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتي يقتل بها إنسانا!!".(5) وانتهت حياته بعد أن كان يقف بباب الجامع يطلب الصدقة من الناس مع باقي الشحاذين المصطفين أمام الجامع, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وعندما خرج الخليفة الأموي الوليد بن يزيد إلى الحج "حمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة, وحمل معه خمرا, وأراد أن ينصب القبة على الكعبة ويجلس فيها فخوفه أصحابه, وقالوا: لا نأمن الناس عليك وعلينا معك, فلم يحركها.(6) ولم يعدم هذا الخليفة الشاذ السكير من يدفع عنه رميه بالكفر والفسوق, فقال الذهبي مدافعا عن الخليفة الوليد بن يزيد المعروف بالخليفة الفاسق: "لم يصح عن الوليد كفر أو زندقة, بل اشتهر بالخمر والتلوط".(7) ولله في خلقه شؤون. أما عن الإسراف في القتل, فحدث ولا حرج, فما أهون أرواح المسلمين لدي حكامهم المستبدين طوال تاريخهم.
"لقي مصعب بن الزبير بن العوام عبد الله بن عمر بن الخطاب, فسلم عليه, فقال ابن عمرك من أنت؟ فقال: أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير, فقال له ابن عمر: نعم: أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة فى غداة واحدة؟ عش ما استطعت!. فقال له مصعب: إنهم كانوا كفرة سحرة, فقال ابن عمر: والله لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا".(8) وهؤلاء السبع آلاف مسلم الذين أمر مصعب بإزهاق أرواحهم, كانوا أسري وطلبوا عفوه فأبي, وكان جيش مصعب بن الزبير قد هزم جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي, وأحدث به مقتلة عظيمة, واحتزت رأس المختار وأتي بها إلى مصعب بن الزبير وهو في قصر الإمارة, ووضع الرأس بين يديه وكما وضع رأس ابن زياد (قاتل الحسين بن على) بين يدي المختار, كما وضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد, وككما سيوضع رأس مصعب بن الزبير نفسه بين يدي عبد الملك بن مروان. ولما وضعت رأس المختار بين يدي مصعب, أمر لمن قتلاه, وكانا اثنين, بثلاثين ألف دينار, كما تم صلب كف الختار على باب المسجد. وتنشب الصراعات بين المسلمين من أجل الدنيا والحكم, ولا اعتبار لدين أو أخلاق أو صحبة. وكان مصعب بن الزبير بن العوام خليل عبد الملك بن مروان ويحبه حبا جما كما يقول ابن الأثير, حتي دخل السيف بينهما, لما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان, قال عبد الملك: لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة, وكان من أحب الناس إلى, ولكن هذا "الملك" عقيم.(9) "وعندما أحصي عدد من قتله الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا غير من قتل من عساكره وحروبه, فوجد مائة وعشرين ألفا, ومات في سجونه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة, وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد لا ستر يقيهم الشمس أو المطر.(10) وذلك قليل من كثير مما يتطلب الأمر معه ألوف الصفحات لتدوين المآسي والمجازر التي ارتكبها المستبدون مع خلق الله من أجل السلطة والمال وإن زعموا فعل ذلك طلبا لوجه الله تعالي. ( ولما فتحت جيوش العباسيين دمشق عاصمة بني أمية, أعملوا في أهلها السيف, فهلك منهم خمسون ألفا, وبقي جامع بني أمية اصطبلا لخيولهم سبعين يوما, ونبشوا قبور معاوية وبني أمية, وجلدوا جثة هشام بن عبد الملك بالسياط, وقتلوا كل طفل من بني أمية, ثم بسطوا فراشهم على جثثهم التي كانت لا تزال تتلوي وتنتفض, وقعدوا يأكلون. وقتلوا من كان في البصرة وعلقوا جثثهم من ألسنتهم, ثم رموهم قي شوارع المدينة طعمة للكلاب. كذلك فعلوا هذا ببني أمية في مكة والمدينة.(11) .وثارت في الموصل ثورة ضد الخليفة عبد الله السفاح, فبعث أخاه يحي لإخمادها, فأعلن يحي في الناس من دخل المسجد الجامع فهو آمن, فهرع إليه الآلاف من الناس, فجعل حرسه على أبواب المسجد, وأباد هؤلاء المستأمنين, فمات في ذلك أحد عشر ألفا, وحين سمع يحي في الليل بكاء ونحيب من قتل رجالهن في ذلك اليوم أمر بقتل النساء والأطفال, وظلت الموصل ثلاثة أيام تسبح في دماء أهلها, ويجري فيها القتل والمجازر التي لم ترحم طفلا أو ترفق بعجوز أو تغفل امرأة. وكان في جيش يحي أربعة آلاف زنجي هنكوا اعراض نسوة الموصل وزنوا بهن قسرا, فأمسكت امرأة بلجام فرس يحي وعيرته: ألست من بني هاشم؟ ألست ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ أما تأنف للعربيات المسلمات أن ينكحهن الزنج؟ فتملكته الغيرة, فأغري الزنج من عسكره بأخذ الرواتب والإنعامات, فاجتمعوا لذلك, فأبادهم عن آخرهم.(12) وقد سفك المسلمون دماءهم بأيديهم على أعتاب العرش والسلطان أكثر مما بذلوها في محاربة أعداء الله.
فعلى الرغم من أن تراث البيئة العربية كان ينزل كبار السن منزلة رفيعة ويقدمهم على الشباب في مسائل الحكم والإمارة, وأن كبر السن في حد ذاته خصلة تزكي المرشح للتصدي للزعامة بصرف النظر عن كثير من الاعتبارات الأخري, إلا أن الاستبداد والقهر طمس هذه القيم واجتث جذور هذه الموروثات من الشخصية العربية بعد أن طال بها العهد من اسنمرار الخنوع والقهر, فباتت تتقبل طواعية وبلا استنكاف أن يولي عليها الأطفال والصبية بل حتي الرضع, فقد بايع الخليفة الأمين بن الرشيد بولاية العهد لابنه موسي ولقبه بالناطق بالحق, وهو إذاك طفل رضيع. (1) وبلغ استخفاف الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان المستبد بالأمة أن يورث الحكم إلى ابنه الوليد ثم من بعده ابنه الثاني سليمان, فجعلهما وليي عهد المسلمين!!, وكأن الأمة قطيع من الخراف أو الماعز ليس فيها من يصلح لحكمها غيره وأولاده من بعده, وصادر حق الأمة في الاختيار, وأرسل إلى البلدان ببيعته لهما, فبايع الناس إذ اعتادوا الظلم واستمرءوا الخنوع. وعقد الوليد بن يزيد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده وجعلهما وليي عهده, أحدهما بعد الآخر, وكانا غلامين صغيرين لم يحتلما بعد.وأوصي الخليفة العزيز بالله الفاطمي قبل وفاته بثلاث سنوات بالخلافة لابنه الحاكم بأمر الله, وكان عمره عندئذ ثمان سنوات, ثم تولي الخلافة فعلا وهو في سن الحادية عشرة, وظل يحكم المصريين خمسة وعشرين عاما. وكان سن خمارويه, ابن أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية, حين ولي إمرة مصر والشام وبرقة خمس عشرة سنة (أو عشرين في رواية أخري). وكان أول ما استهل به حكمه هو قتل أخيه أبي العباسي بعد أن كان قد قاد تمردا ضد ابيه أحمد بن ط ولون أثناء سفره خارج مصر.
وكانت سن الخليفة الفاطمي المستنصر بالله حين بويع له بالخلافة سبع سنوات وسبعة أشهر, وهو صاحب أطول مدة حكم من الملوك فى تاريخ المسلمين, إذ ظل يحكم مدة ستين سنة. ولم ينفوق عليه في طول مدة حكم مصر سوي رمسيس الثاني الذي حكم مصر 67 سنة وكان عمره عند وفاته 92 سنة, والملك بيبي الذى حكم نحو 90 سنة.
وفي سنة 1149 ميلادية تولي الظافر بأمر الله الفاطمي الخلافة, وكان عمره سبع عشرة سنة, وقد قتل على يد صاحبه وخدنه وخليله نصر بن عباس, وكانت العلاقة بينهما قد وصلت إلى حد أن أصبح الظافر مستقلا بها عن أي علاقة أخري, فانتشرت الشائعات والأقاويل عن هذه العلاقة التي أشبهت أن تكون زواجا. وخاف عباس أبو نصر على نفسه من ابنه أن يقتله بتحريض الخليفة, فراح يحرض ابنه على قتل الخليفة الظافر حتي يبرئ نفسه من الشبهات التي ثارت حوله. وانصاع نصر لتحريض أبيه, فتربص بالظافر عند حضوره إليه كعادته كل ليلة, ولم يكن معه إلا خادمان, فقتله وقتل أحد الخادمين بينما فر الآخر, وألقي بجثتيهما في بئر وسد عليهما, وكانت سن "أميرالمؤمنين" عند قتله واحدا وعشرين سنة وتسعة أشهر, أمضي منها في الخلافة أربع سنوات وثمانية أشهر أمضاها كلها في اللهو واللعب.(2) ولكن الخليفة اللواطي لم ينس أن يبني مسجدا يتقرب به إلى الله, فبني الجامع الظافري المعروف بجامع الفاكهيين.
"قال ابن جرير : لما ملك الخليفة العباسي الأمين بن هارون الرشيد, ابتاع الخصيان وغالى بهم وصيرهم لخلوته ! , ورفض النساء والجواري, وقال غيره: لما ملك وجه إلى البلدان في طلب الملهين وأجري لهم الأرزاق, واقتنى الوحوش والسباع والطيور, واحتجب عن أهل بيته وأمرائه واستخف بهم ومحق ما في بيوت المال, وضيع الجواهر والنفائس وبنى عدة قصور للهو".(3)
وأمر الخليفة العباسي القاهر بالله أبو منصور, أمر بتحريم القيان والخمر وقبض على المغنين ونفى المخانيث وكسر آلات اللهو, وكان مع ذلك لا يصحو من السكر ولا يفتر عن سماع الغناء.(4) ولما ساءت سيرته وغالي في سفك الدماء, طلبوا منه خلع نفسه, فامتنع من الخلع, "فسملوا عينيه حتي سالتا على خديه" "وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتي يقتل بها إنسانا!!".(5) وانتهت حياته بعد أن كان يقف بباب الجامع يطلب الصدقة من الناس مع باقي الشحاذين المصطفين أمام الجامع, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وعندما خرج الخليفة الأموي الوليد بن يزيد إلى الحج "حمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة, وحمل معه خمرا, وأراد أن ينصب القبة على الكعبة ويجلس فيها فخوفه أصحابه, وقالوا: لا نأمن الناس عليك وعلينا معك, فلم يحركها.(6) ولم يعدم هذا الخليفة الشاذ السكير من يدفع عنه رميه بالكفر والفسوق, فقال الذهبي مدافعا عن الخليفة الوليد بن يزيد المعروف بالخليفة الفاسق: "لم يصح عن الوليد كفر أو زندقة, بل اشتهر بالخمر والتلوط".(7) ولله في خلقه شؤون. أما عن الإسراف في القتل, فحدث ولا حرج, فما أهون أرواح المسلمين لدي حكامهم المستبدين طوال تاريخهم.
"لقي مصعب بن الزبير بن العوام عبد الله بن عمر بن الخطاب, فسلم عليه, فقال ابن عمرك من أنت؟ فقال: أنا ابن أخيك مصعب بن الزبير, فقال له ابن عمر: نعم: أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة فى غداة واحدة؟ عش ما استطعت!. فقال له مصعب: إنهم كانوا كفرة سحرة, فقال ابن عمر: والله لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا".(8) وهؤلاء السبع آلاف مسلم الذين أمر مصعب بإزهاق أرواحهم, كانوا أسري وطلبوا عفوه فأبي, وكان جيش مصعب بن الزبير قد هزم جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي, وأحدث به مقتلة عظيمة, واحتزت رأس المختار وأتي بها إلى مصعب بن الزبير وهو في قصر الإمارة, ووضع الرأس بين يديه وكما وضع رأس ابن زياد (قاتل الحسين بن على) بين يدي المختار, كما وضع رأس الحسين بين يدي ابن زياد, وككما سيوضع رأس مصعب بن الزبير نفسه بين يدي عبد الملك بن مروان. ولما وضعت رأس المختار بين يدي مصعب, أمر لمن قتلاه, وكانا اثنين, بثلاثين ألف دينار, كما تم صلب كف الختار على باب المسجد. وتنشب الصراعات بين المسلمين من أجل الدنيا والحكم, ولا اعتبار لدين أو أخلاق أو صحبة. وكان مصعب بن الزبير بن العوام خليل عبد الملك بن مروان ويحبه حبا جما كما يقول ابن الأثير, حتي دخل السيف بينهما, لما وضع رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان, قال عبد الملك: لقد كان بيني وبين مصعب صحبة قديمة, وكان من أحب الناس إلى, ولكن هذا "الملك" عقيم.(9) "وعندما أحصي عدد من قتله الحجاج بن يوسف الثقفي صبرا غير من قتل من عساكره وحروبه, فوجد مائة وعشرين ألفا, ومات في سجونه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة, وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد لا ستر يقيهم الشمس أو المطر.(10) وذلك قليل من كثير مما يتطلب الأمر معه ألوف الصفحات لتدوين المآسي والمجازر التي ارتكبها المستبدون مع خلق الله من أجل السلطة والمال وإن زعموا فعل ذلك طلبا لوجه الله تعالي. ( ولما فتحت جيوش العباسيين دمشق عاصمة بني أمية, أعملوا في أهلها السيف, فهلك منهم خمسون ألفا, وبقي جامع بني أمية اصطبلا لخيولهم سبعين يوما, ونبشوا قبور معاوية وبني أمية, وجلدوا جثة هشام بن عبد الملك بالسياط, وقتلوا كل طفل من بني أمية, ثم بسطوا فراشهم على جثثهم التي كانت لا تزال تتلوي وتنتفض, وقعدوا يأكلون. وقتلوا من كان في البصرة وعلقوا جثثهم من ألسنتهم, ثم رموهم قي شوارع المدينة طعمة للكلاب. كذلك فعلوا هذا ببني أمية في مكة والمدينة.(11) .وثارت في الموصل ثورة ضد الخليفة عبد الله السفاح, فبعث أخاه يحي لإخمادها, فأعلن يحي في الناس من دخل المسجد الجامع فهو آمن, فهرع إليه الآلاف من الناس, فجعل حرسه على أبواب المسجد, وأباد هؤلاء المستأمنين, فمات في ذلك أحد عشر ألفا, وحين سمع يحي في الليل بكاء ونحيب من قتل رجالهن في ذلك اليوم أمر بقتل النساء والأطفال, وظلت الموصل ثلاثة أيام تسبح في دماء أهلها, ويجري فيها القتل والمجازر التي لم ترحم طفلا أو ترفق بعجوز أو تغفل امرأة. وكان في جيش يحي أربعة آلاف زنجي هنكوا اعراض نسوة الموصل وزنوا بهن قسرا, فأمسكت امرأة بلجام فرس يحي وعيرته: ألست من بني هاشم؟ ألست ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ أما تأنف للعربيات المسلمات أن ينكحهن الزنج؟ فتملكته الغيرة, فأغري الزنج من عسكره بأخذ الرواتب والإنعامات, فاجتمعوا لذلك, فأبادهم عن آخرهم.(12) وقد سفك المسلمون دماءهم بأيديهم على أعتاب العرش والسلطان أكثر مما بذلوها في محاربة أعداء الله.
وذلك غيض من فيض. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وكان من الطبيعي أن ينتهز الأعداء تطاحن المسلمين وصراعهم من أجل السلطة والنفوذ, وانصرافهم إلب الاقتتال قيما بينهم, مما اضطر المسلمين إن يدفعوا الجزية لأعدائهم عن يد وهم صاغرون!. "ففي سنة 975م اجتاح الامبراطور البيزنطي يوحنا تزيمسكيس (يوحنا شمشيق) الشام واضطر دمشق للتسليم ودفع الجزية وقبول حامية بيزنطية في المدينة, ويستولي على طبرية وقيسارية والقدس والرملة وعكا وصيدا وبيروت وجبيل.(13)
وفي سنة سبعين من الهجرة "ثارت الروم واستجاشوا على من بالشام واستضعفوهم لما يرون من الاختلاف الواقع بين مروان وابن الزبير, فصالح عبد الملك ملك الروم, وهادنه على أن يدفع إليه عبد الملك في كل جمعة ألف دينار خوفا منه على الشام.(14)
هذا المقال من كتاب " الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين"-نبيل هلال
المراجع
1 - جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
2 – أحمد حسين "موسوعة مصر – الجزء الثاني"
3 – جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
4 – المرجع نفسه
5 – المرجع نفسه
6 – أبو جعفر الطبري "تاريخ الطبري"
7 – جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
8 – عماد الدين بن كثير "البداية والنهاية"
9 – المرجع نفسه
10 – المسعودى "مروج الذهب ج3"
11 – ابن الأثير – ابن كثير – ابن خلدون
12 – ابن الأثير – ابن خلدون
13 – محمد غريب جودة "موجز تاريخ العالم"
14– ابن كثير "البداية والنهاية"
وفي سنة سبعين من الهجرة "ثارت الروم واستجاشوا على من بالشام واستضعفوهم لما يرون من الاختلاف الواقع بين مروان وابن الزبير, فصالح عبد الملك ملك الروم, وهادنه على أن يدفع إليه عبد الملك في كل جمعة ألف دينار خوفا منه على الشام.(14)
هذا المقال من كتاب " الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين"-نبيل هلال
المراجع
1 - جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
2 – أحمد حسين "موسوعة مصر – الجزء الثاني"
3 – جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
4 – المرجع نفسه
5 – المرجع نفسه
6 – أبو جعفر الطبري "تاريخ الطبري"
7 – جلال الدين السيوطي "تاريخ الخلفاء"
8 – عماد الدين بن كثير "البداية والنهاية"
9 – المرجع نفسه
10 – المسعودى "مروج الذهب ج3"
11 – ابن الأثير – ابن كثير – ابن خلدون
12 – ابن الأثير – ابن خلدون
13 – محمد غريب جودة "موجز تاريخ العالم"
14– ابن كثير "البداية والنهاية"

0عددالتعليقات =
Post a Comment
إضغط هتا للعوده للصفحه الرئيسيه