السلطان الغوري يقبّل يد المجذوب الصوفي ويلتمس منه البركة
يكمن موطن الخطر في اللبس الذى ترسخ فى عقول المسلمين إذ ظنوا أن التصوف هو الدين . وفاقم الأمر إعراض وتراخى رجال الدين عن خوض معركة هم رجالها لإظهار الحق لجهال العامة الذين يتحلقون حول كل زاعق ، ويؤمنون بكل فرية . ويسترهب الصوفيون الناس لصرفهم عن مناجذتهم وفضح أضاليلهم، فيشيعون أن من يميل عنهم، أو يميل عليهم، فإنه يصاب في نفسه أو ماله، لذا يرى ضعاف الإيمان والدهماء أن التسليم بما جاءوا به أسلم، وينصرفون عنهم إيثاراً للسلامة . ويرى الصوفي الشهير الشعراني " أن من أشرك بشيخه شيخاً آخر وقع فى الشرك بالله ". ويقول ابن عطاء الله السكندرى : "من أخذ الطريق على غير شيخه، كان على غير دين " .. تلك هى بعض مفتريات الصوفيين ومسامير نعوشهم، وخليق بنا، إذ فهمنا إفكهم، أن نكون المطارق التى تدق رءوس تلك المسامير، فلعمري إن دحض أباطيلهم لمن أرجى الأعمال . ويعمد أولو الأمر إلى التهرب من مواجهة ضلال الصوفيين خشية تأليب العامة الذين يدينون فى الواقع، لا بالإسلام الذى يكلفهم مشقة الطاعات، وإنما بالصوفية التى تبيح لهم كل المحظورات وتعفيهم من التكاليف العبادية، وتجتذب الجهلة إذ سيصبحون علماء دون تعليم أو بذل جهد في الدرس والتعلم. ولم يجرؤ أحد على التصدى حتى لمجاذيب الصوفية الذين حظوا بإجلال سلاطين المماليك، فكان السلطان الغورى يعتقد فى الصوفيين حتى أنه قبّل يد ابن عنان وهو صوفى مجذوب، وذلك على مرأى من الناس، ثم لقَّب نفسه بأبي الفقراء والمساكين حباً فى الصوفيين وتقربا منهم. وزار السلطان الأشرف قايتباى مقامىْ إبراهيم الدسوقى، والسيد البدوى، كما عيّن السلطان الظاهر بيبرس، إبراهيم الدسوقى شيخاً للإسلام، وبنى له زاوية فى دسوق . وفى سنة 1714م تسامع الناس بواعظ رومى فى مسجد السلطان المؤيد بالقاهرة، ومن جملة وعظه أن كرامات الأولياء تنقطع بالموت وما يذكر لهم من كرامات بعد موتهم باطل وما نقله الشعراني فى كتاب الطبقات الكبرى بأن الأولياء لهم اطلاع على اللوح المحفوظ فباطل لا أصل له، ومن يقول بذلك كافر. وحض الواعظ المسلمين على هدم القباب المبنية على قبور الموتى والتكايا وأضرحة الأولياء . وحًّرض على منع الأولياء الفقراء الذين يذكرون الجلالة فى رمضان عند باب زويلة بعد العشاء، أي حلقات الذكر التى يعملها المتصوفون . ولما سمعت العامة هذا القول خرجت بالنبابيت والسيوف على حلقات ذكر المتصوفين . وتوجه بعض الناس إلى الشيوخ المالكية والحنفية والشافعية، فأنكروا كلام الواعظ وقالوا إنه (معتزلى)، وأفتوا ببطلان فتاوى ومحاضرات الواعظ ووصل الأمر إلى ولاة الأمر فخشوا الفتنة والثورة، فطاردوا الواعظ وأتباعه بعساكرهم حتى انتهى الأمر . كان ذلك مبلغ إيمان "فقهاء" المسلمين وانقلاب الحق عندهم باطلاً. "ولم يحظ واعظنا الرومى المسكين بما حظى به الراهب الفرانسسكاني "أنطوان فريه" الذى منعه حاكم باريس من الوعظ لأنه ندد بشدة بسوء الحكم، إذ انبرت بعض النساء لحراسته ليلاً ونهاراً في دير (كورديلبيه) وقد تسلحن بالأحجار والهراوات لحمايته .
يقول "جولد تسيهر" (إن تقديس الأولياء في الإسلام، هيأ المجال للعقائد الشعبية لكى تؤثر على الشعائر الإسلامية، ففشت فيها العناصر الهندية، وتفاقم أثرها شيئاً فشيئاً حتى أنتجت ظواهر دينية فريدة تسترعى النظر، فتحولت الآلهة الهندية القديمة إلى مجموعة من الاولياء) .
"ومن عالم الصوفية ولدت فى هذا العصر فرقتان من فرق الضلال هما فرقتا القاديانية والبهائية. وادعى مؤسس القاديانية الذى ظهر فى الهند فى أواخر النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادى أنه رسول مجدد للدعوة إلى الإسلام، ثم انتقل إلى ادعاء أنه المسيح، وأن روح الله حلت به، وأخيراً، إدعى أنه هو الله نفسه" ، تعالى الله عما يصفون .ولما كانت الرؤى والأضاليل التى تنشرها الصوفية تهدف إلى تبلد الإدراك وتفريغ الدين من مضمونه وإبطال العقل، فقد رعى المستبدون المتصوفين ولا سيما فى العصرين المملوكى والعثمانى حيث اشتدت وطأة الفساد ومست الحاجة إليهم – المتصوفين – للتخفيف من الضغوط المطالبة بالتغيير الاجتماعى والسياسي. وبنوا الخانقاوات لإيواء المتصوفين للعبادة، وكان أول ظهورها فى إيران، وليس من قبيل الصدفة انتشار هذه الخانقاوات بعد القرن الرابع الهجرى بالذات وهو قرن بداية إغلاق باب الاجتهاد واضمحلال الأنشطة العقلية وإصابة العقل بالانكماش والتجمد. "وارتبطت وظيفة بعض الخانقاوات فى عصر المماليك ببعض المظاهر الدينية نحو إقامة خطبة الجمعة، ولذا أطلق عليها الجامع الخانقاه تمييزاً لها عن المسجد الجامع الذى اقتصرت وظيفته على إقامة الصلاة. وفى عصر المماليك البحرية كان لبعض الخانقاوات غرض مزدوج يجمع ما بين الطابع الدينى والتعليمى. وقد أٌطلق على هذا الضرب من الخانقاوات اسم المدرسة الخانقاه تمييزاً لها عن الخانقاه الموقوفة على الغرض التعليمى فحسب" . ولاحظ إسناد مهمة مخاطبة عقول العامة إلى أهل الخانقاوات من المتصوفة والدراويش ممن تكفلهم السلطة وتنفق عليهم، ثم لاحظ الوظيفة التعليمية المسندة إليهم، وعدم الاكتفاء بالدور الإعلامي. وتذكر أن رجال الدين ووعاظ المساجد الآن موظفون حكوميون لا يقدرون على مخالفة السلطة وإَّلا فقدوا وظائفهم .
يكمن موطن الخطر في اللبس الذى ترسخ فى عقول المسلمين إذ ظنوا أن التصوف هو الدين . وفاقم الأمر إعراض وتراخى رجال الدين عن خوض معركة هم رجالها لإظهار الحق لجهال العامة الذين يتحلقون حول كل زاعق ، ويؤمنون بكل فرية . ويسترهب الصوفيون الناس لصرفهم عن مناجذتهم وفضح أضاليلهم، فيشيعون أن من يميل عنهم، أو يميل عليهم، فإنه يصاب في نفسه أو ماله، لذا يرى ضعاف الإيمان والدهماء أن التسليم بما جاءوا به أسلم، وينصرفون عنهم إيثاراً للسلامة . ويرى الصوفي الشهير الشعراني " أن من أشرك بشيخه شيخاً آخر وقع فى الشرك بالله ". ويقول ابن عطاء الله السكندرى : "من أخذ الطريق على غير شيخه، كان على غير دين " .. تلك هى بعض مفتريات الصوفيين ومسامير نعوشهم، وخليق بنا، إذ فهمنا إفكهم، أن نكون المطارق التى تدق رءوس تلك المسامير، فلعمري إن دحض أباطيلهم لمن أرجى الأعمال . ويعمد أولو الأمر إلى التهرب من مواجهة ضلال الصوفيين خشية تأليب العامة الذين يدينون فى الواقع، لا بالإسلام الذى يكلفهم مشقة الطاعات، وإنما بالصوفية التى تبيح لهم كل المحظورات وتعفيهم من التكاليف العبادية، وتجتذب الجهلة إذ سيصبحون علماء دون تعليم أو بذل جهد في الدرس والتعلم. ولم يجرؤ أحد على التصدى حتى لمجاذيب الصوفية الذين حظوا بإجلال سلاطين المماليك، فكان السلطان الغورى يعتقد فى الصوفيين حتى أنه قبّل يد ابن عنان وهو صوفى مجذوب، وذلك على مرأى من الناس، ثم لقَّب نفسه بأبي الفقراء والمساكين حباً فى الصوفيين وتقربا منهم. وزار السلطان الأشرف قايتباى مقامىْ إبراهيم الدسوقى، والسيد البدوى، كما عيّن السلطان الظاهر بيبرس، إبراهيم الدسوقى شيخاً للإسلام، وبنى له زاوية فى دسوق . وفى سنة 1714م تسامع الناس بواعظ رومى فى مسجد السلطان المؤيد بالقاهرة، ومن جملة وعظه أن كرامات الأولياء تنقطع بالموت وما يذكر لهم من كرامات بعد موتهم باطل وما نقله الشعراني فى كتاب الطبقات الكبرى بأن الأولياء لهم اطلاع على اللوح المحفوظ فباطل لا أصل له، ومن يقول بذلك كافر. وحض الواعظ المسلمين على هدم القباب المبنية على قبور الموتى والتكايا وأضرحة الأولياء . وحًّرض على منع الأولياء الفقراء الذين يذكرون الجلالة فى رمضان عند باب زويلة بعد العشاء، أي حلقات الذكر التى يعملها المتصوفون . ولما سمعت العامة هذا القول خرجت بالنبابيت والسيوف على حلقات ذكر المتصوفين . وتوجه بعض الناس إلى الشيوخ المالكية والحنفية والشافعية، فأنكروا كلام الواعظ وقالوا إنه (معتزلى)، وأفتوا ببطلان فتاوى ومحاضرات الواعظ ووصل الأمر إلى ولاة الأمر فخشوا الفتنة والثورة، فطاردوا الواعظ وأتباعه بعساكرهم حتى انتهى الأمر . كان ذلك مبلغ إيمان "فقهاء" المسلمين وانقلاب الحق عندهم باطلاً. "ولم يحظ واعظنا الرومى المسكين بما حظى به الراهب الفرانسسكاني "أنطوان فريه" الذى منعه حاكم باريس من الوعظ لأنه ندد بشدة بسوء الحكم، إذ انبرت بعض النساء لحراسته ليلاً ونهاراً في دير (كورديلبيه) وقد تسلحن بالأحجار والهراوات لحمايته .
يقول "جولد تسيهر" (إن تقديس الأولياء في الإسلام، هيأ المجال للعقائد الشعبية لكى تؤثر على الشعائر الإسلامية، ففشت فيها العناصر الهندية، وتفاقم أثرها شيئاً فشيئاً حتى أنتجت ظواهر دينية فريدة تسترعى النظر، فتحولت الآلهة الهندية القديمة إلى مجموعة من الاولياء) .
"ومن عالم الصوفية ولدت فى هذا العصر فرقتان من فرق الضلال هما فرقتا القاديانية والبهائية. وادعى مؤسس القاديانية الذى ظهر فى الهند فى أواخر النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادى أنه رسول مجدد للدعوة إلى الإسلام، ثم انتقل إلى ادعاء أنه المسيح، وأن روح الله حلت به، وأخيراً، إدعى أنه هو الله نفسه" ، تعالى الله عما يصفون .ولما كانت الرؤى والأضاليل التى تنشرها الصوفية تهدف إلى تبلد الإدراك وتفريغ الدين من مضمونه وإبطال العقل، فقد رعى المستبدون المتصوفين ولا سيما فى العصرين المملوكى والعثمانى حيث اشتدت وطأة الفساد ومست الحاجة إليهم – المتصوفين – للتخفيف من الضغوط المطالبة بالتغيير الاجتماعى والسياسي. وبنوا الخانقاوات لإيواء المتصوفين للعبادة، وكان أول ظهورها فى إيران، وليس من قبيل الصدفة انتشار هذه الخانقاوات بعد القرن الرابع الهجرى بالذات وهو قرن بداية إغلاق باب الاجتهاد واضمحلال الأنشطة العقلية وإصابة العقل بالانكماش والتجمد. "وارتبطت وظيفة بعض الخانقاوات فى عصر المماليك ببعض المظاهر الدينية نحو إقامة خطبة الجمعة، ولذا أطلق عليها الجامع الخانقاه تمييزاً لها عن المسجد الجامع الذى اقتصرت وظيفته على إقامة الصلاة. وفى عصر المماليك البحرية كان لبعض الخانقاوات غرض مزدوج يجمع ما بين الطابع الدينى والتعليمى. وقد أٌطلق على هذا الضرب من الخانقاوات اسم المدرسة الخانقاه تمييزاً لها عن الخانقاه الموقوفة على الغرض التعليمى فحسب" . ولاحظ إسناد مهمة مخاطبة عقول العامة إلى أهل الخانقاوات من المتصوفة والدراويش ممن تكفلهم السلطة وتنفق عليهم، ثم لاحظ الوظيفة التعليمية المسندة إليهم، وعدم الاكتفاء بالدور الإعلامي. وتذكر أن رجال الدين ووعاظ المساجد الآن موظفون حكوميون لا يقدرون على مخالفة السلطة وإَّلا فقدوا وظائفهم .
إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

0عددالتعليقات =
Post a Comment
إضغط هتا للعوده للصفحه الرئيسيه