فقهاء السلطان يفتونه بأنه لا حساب على الخلفاء يوم القيامة
عنـدما نُكب العـالم العربى والإسلامى بالهجمـة الاستعمارية بعـد تقسـيم تركة الدولـة العثمانية، كانت القابليـة للاسـتبداد مترسخة فى الشخصية العربية على نحـو أصـيل، الأمـر الـذى حـدا ببلفـور، الوزير البريطانى صاحب وعـد بلفـور ، إلى أن يقـول: "000 إن الأمم الغربيـة فور ظهورها فى التـاريخ تظهر تباشـير القـدرة على حكم الذات، لأنها تمتلك مزايا خاصة بهـا، ويمكنك أن تنظر إلى تـاريخ الشـرقيين بأكمله فيمـا يسمى بشـكل عـام، المشرق، دون أن تجـد أثـرا لحكم الذات على الإطلاق0 وكل القرون العظيمة التى مرت على الشرقيين-ولقـد كانت عظيمة جـدا، انقضـت فى ظل الحكم المطلق0 وكـل إسـهاماتهم العظيمة فى الحضارة الإنسانية-ولقـد كانت عظيمة-أنجـزت فى ظل هـذا النمط من الحكم0 فقـد خلف فـاتح فـاتحا، وتلت سـيطرة سـيطرة، غير أنك فى دورات القـدر والمصير كلها لاترى أمة واحـدة من هـذه الأمم تؤسـس بدافع من حركتها الذاتية ما نسميه نحن من وجهـة نظـر غربيـة، حكم الذات ".
ويقول الكواكبى: "فـإذا لم تحسن الأمة سياسة نفسها أذلهـا اللـه لأمة أخرى تحكمها كما تفعل الشرائع بإقامة القيم على القاصر أو السـفيه وهـذه حكمة، ومتى بلغت أمة رشدها استرجعت عزها وهذا عدل .
و"وصف أرسـطو الطغيان الشـرقى بأنـه النموذج الحقيقى للطغيـان، وهـو وصف يتكرر منذ عصر أرسـطو حتى الآن , حتى إن الأوروبيين عنـدما "يسـبّون" حاكما لاستبداده يصفونه بأنـه أقرب إلى الطاغيـة الشرقى . والغريب أن أرسـطو أرسـل إلى تلميـذه الإسـكندر الأكبر رسـالة ينصحه فيها بمعاملة اليونانيين كقائـد، وأن يعامل الشرقيين معاملة السيد لأنهم بطبيعتهم عبيـد.
كما يقـول: "إن الرجل الحر لا يسـتطيع أن يتحمل حكم الطاغية، ولهـذا فإن الرجل اليونانى لا يطيق الطغيان، بل ينفر منه، أما الرجل الشرقى فإنه يجده أمرا طبيعيا، فهو نفسـه طاغية فى بيته، يعامل زوجته معاملة العبيـد، ولهـذا لا يدهشه أن يعامله الحاكم هـو نفسـه معاملة العبيـد".
وكان أرسطو يقصد بالطغيان الشرقى، ذلك الطغيان المستشرى فى الهنـد والصين وفارس ومصر وبابـل وآشـور . وتخـاذل رجال الدين وأهمـلوا أداء واجب تبصرة الناس بحقوقهم، واكتفوا بتعليمهم فقـه الحيض والنفاس، أما رجال الدين الذين ساندوا السـلطان الجائر فهم خونة، خانوا دينهم والنـاس0 اسـتفتى الخليفة الأموي يزيد بن عبـد الملك فقهاءه هل يحاسب اللـه الخلفـاء يوم القيـامة على أفعـالهم؟، فأفتى لـه أربعـون (فقيهـا) بأنـه لا حسـاب على الخلفـاء يوم القيامـة0وتـم توظيف الدين فى ترويض المسلمين وامتـلاك أعنة أمورهم، وإحكـام القبضة على رقـابهم وأفواههم، فأفهمـوا النـاس أن طاعـة أولى الأمـر واجبـة على إطلاقهـا، وأن الخروج على المسـتبد غير شـرعى، وأن الخليفـة هـو ظل اللـه فى الأرض، وعلى الناس طاعته، وأن البـؤس الذى يغرقهم فيـه اسـتبداد مولانا وولى النعم هـو قـدر اللـه ومن لـه أن يغير الأقدار؟ وانـه لا يجوز تقييـم الخليفـة بأعمـاله بل يكفى نيته، فأنشـأ الأمويـون حزب المرجئـة الذى يقول "بإرجاء" الحكم على الخلفـاء الأمويين إلى أن يحاسـبهم اللـه! فلا يجـوز تقييمهم من واقـع أعمالهم، بل الفيصل هـو إيمـان الفـرد لا عمله!!، ومثـل ذلك من الأضـاليل المفضوحة0 وطاعة أولى الأمر ليست مطلقة وإنما هى مشروطة بطاعـة الحاكم للـه، ورهن بإقامـة العـدل0 "وكان الخلفـاء الراشـدون, رضي الله عنهم , يبـدأون خطبهم بهذه الجملة التقليـدية: أيها النـاس، أطيعوني وأعينوني ما أطعت اللـه فيكم0 وكان الرسـول صلى الله عليه وسلم إذا عيـّن واليـا فى إقليم قال لرعيتـه: اسـمعوا لـه وأطيعوا، وأحسنوا مؤازرته ومعاونتـه، فإن لم يعـدل فيكم لا طاعة لـه وهـو خليع ممـا وليتـه، وقـد برئت ذمم الذين معـه من المسـلمين وأيمانهم"0
نبيل هلال
نبيل هلال
إضغط هتا للعوده للصحه الرئيسيه
إضغط هنا للأتصال بنا

1عددالتعليقات =
مقال طيب وواقعي
اشكرك على تلك الكلمات
Post a Comment
إضغط هتا للعوده للصفحه الرئيسيه